وَعَدَمُ قَبُولِ الْإِرْضَاعِ مِنْهُمْ: فَهُوَ لِعَدَمِ نِسْبَةِ الشَّكْلِ إِلَىٰ الْجَوْهَرِ إِلَىٰ الْعَقْلِ، فَلَوْ قَبِلَ الرَّضَاعَةَ مِنْهُمْ لَثَبُتَ الشَّكْلُ ذَاتًا لِلْجَوْهَرِ أَوْ لِلْعَقْلِ، فَرَفَضَ الرَّضَاعَةَ مِنْهُمْ: أَيْ بِرَفْعِ الشَّكْلِ عَمَّا انْعَقَدَ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْبَلْ إِلَّا مِنْ أُمِّهِ أَيْ" أُمُّ الشَّيْءِ": حَاضِنَتُهُ وَهُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ مَشْهَدُ الْعَقْلِ الْأَوَّلِ أَيْ مَشْهَدُ الْعَقْلِ.
كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا بِهِ بَعْدَ رَدِّهِ إِلَيْهَا؟
قَاعِدَةٌ مُطْلَقَةٌ: دَوْمًا عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ عَالَمِ الْخَلْقِ تَكُونُ الْعَوْدَةُ عَلَىٰ بَدْءٍ، فَهُنَا عَوْدَتُهُ إِلَىٰ أُمِّهِ فَقَرَّتْ عَيْنُهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ ثَانِيَةً.
السُّؤَالُ الثَّامِنُ وَالثَّمانُون
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾(1).
لِمَاذَا لَمْ يُؤْتَ الْعِلْمَ وَالْحُكْمَ إِلَّا بَعْدَ أَنْ بَلَغَ أَشُدَّهُ؟
الْجَوَابُ: أَيْ بَعْدَ انْتِفَاءِ عِلَلِ وَمَعْلُولِيَّاتِ الْخَلْقِ بِمَشْهَدِ هَذَا النَّبِيِّ أَوْ هَذَا الْجَوْهَرِ عِنْدَ ذَلِكَ امْتَلَكَ أَشُدَّهُ أَيْ حَالَتَهُ أَيْ عَوْدَتَهُ إِلَىٰ حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْبِدَايَةِ.




