وَالتَّآخِي الثَّانِي: هُوَ سَيْرُ هَذَا الْجَوْهَرِ فِي عَالَمِ الْأَعْرَاضِ فَهَذَا أَخُو الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ خَارِجٌ عَنْ حَدٍّ وَقَيْدِ الْخَلْقِ وَالْأَعْرَاضِ إِنَّمَا هَذَا أَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ وَلَيْسَ مِنْ أُمِّهِ، وَهُنَا قَوْلُهُ: "يَا أُخْتَ هَارُونَ" وَهُنَا مَوْضِعُ الْأُخْتِ مَعَ هَارُونَ أَيْ هُنَا هِيَ الَّتِي خَاوَتْ هَارُونَ.
وَقَوْلُهُ "قُصِّيهِ" فَالْقَصُّ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سَيْرِ الْجَوْهَرِ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ وَلِذَلِكَ نَقُولُ الْقَصُّ الْقُرْآنِيُّ وَلَا نَقُولُ الْقِصَّةُ الْقُرْآنِيَّةُ.
السُّؤَالُ السَّابِعُ وَالثَّمانُون
﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾(1).
لِمَاذَا وَرَدَ بِأَنَّ الْمَرَاضِعَ خَمْسَةُ أَيْتَامٍ؟ وَلَمْ يَقْبَلِ الرَّضَاعَةَ مِنْهُمْ؟ وَمَا الْقَصْدُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا﴾ بَعْدَ رَدِّهِ لَهَا؟
الْجَوَابُ: أَوَّلًا كَافِلُ الْجَوْهَرِ بَيْنَ الْخَلْقِ هِيَ: الْقُدْرَةُ، وَعِنْدَمَا نَقُولُ أَيْتَامًا: فَهُوَ انْفِرَادُ انْعِقَادِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ كَعَالَمِ الْخَلْقِ، كَعَالَمِ الْبَشَرِ، وَهَذِهِ الْقُدْرَةُ هِيَ الْكَافِلَةُ لِلْجَوْهَرِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ مُتَتَالِيَاتٍ.




