السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالثَّمانُون
﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(1). مَا فَهْمُنَا لِأُخْتِهِ؟ وَلِمَاذَا قَالَتْ قُصِّيهِ؟ وَإِبْصَارِهَا بِهِ عَنْ جُنُبٍ؟
الْجَوَابُ: لَاحِظْ الْمَكْزُونَ قدسه الله أَعْطَىٰ بَعْضَ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ:
تَثْلِيثُهُ مَظْهَرُ تَرْبِيعِهِ | الْمُضْمَرِ فِي زَاوِيَةٍ جُنُبُ |
وَدَوْمًا هِيَ إِشَارَةٌ إِلَىٰ الْمُفَارَقَةِ أَيْ مُفَارَقَةِ الْمَشْهَدِ لِمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَشَاهِدِ، فَقِيلَ "جُنُبٍ "حَتَّىٰ لَا يَكُونَ عَدَمًا وَإِنْ كَانَ هَذَا الْوُجودُ هُوَ وُجُودٌ فِطْرِيٌّ وَعَقْلِيٌّ وَخَارِجٌ عَنْ عَالَمِ الْحِسِّ وَالْخَلْقِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مَوْضِعٍ لِلْإِشَارَةِ كَقَوْلِنَا الِاسْمُ السَّابِقُ لِلصِّفَةِ، فَتَقْصِدُ الْوُجودَ الْأَنْزَعَ وَلَكِنْ كَيْ لَا يَكُونَ عَدَمًا أُقِيمَ هَذَا الِاسْمُ، وَالتَّآخِي هُنَا حَصَلَ بِالتَّأْنِيثِ وَذَلِكَ لِمُفَارَقَةِ عَالَمِ التَّذْكِيرِ، أَيْ بُرُوزِ الْجَوْهَرِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَكَوْنِ قِيَامِ الْجَوْهَرِ تَذْكِيرٌ، وَالتَّذْكِيرُ قِيَامُهُ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَكَانَتْ حَالَةُ التَّأْنِيثِ فِي التَّآخِي هُوَ مَشْهَدُ الْعَقْلِ الْخَارِجِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَمِنْ هُنَاكَ تَمَّ النَّظَرُ إِلَىٰ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ إِلَىٰ هَذَا النَّبِيِّ.
هَلْ فِي هَذَا الْمَوْقِعِ أُخْتُهُ أَرْقَىٰ مِنْهُ؟
الْجَوَابُ: قُلْنَا سَابِقًا التَّآخِي لَهُ وَجْهَانِ: التَّآخِي عِنْدَمَا نَقُولُ" ذَاتِيٌّ بِلَا إِحْدَاثٍ" فِهُنَاكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَفْصِلَ هَذَا الْمَشْهَدَ الذَّاتِيَّ عَنْ مَشْهَدِ الْحَقِّ فَهُنَا التَّآخِي أَنْزَعُ فَهُوَ مَوْقِعٌ لِلْأَنْزَعِ وَلَا تَمْيِيزَ. الْحَقُّ أَنْزَعُ وَمَشْهَدُ الْعقلِ أَنْزَعُ لَا غَيْرِيَّةَ بِالتَّآخِي، لِذَلِكَ قُلْنَا عِنْدَهُ أَخٌ مِنْ أُمِّهِ وَمِنْ أَبِيهِ، فَالتَّآخِي هُنَا فِيهِ تَسَاوِي لِأَنَّ الْعَقْلَ لَا شَائِبَةَ وَلَا صِفَةَ بِهِ وَلَا إِحْدَاثَ بِهِ، وَكَذَلِكَ صِفَاتُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ قَدٌّ بِقَدٍّ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ.




