مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 233

السُّؤَالُ الخامِسُ وَالثَّمانُون

﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1).

مَا فَهْمُ الْفُؤَادِ وَفَرَاغِهِ وَالْقَلْبِ وَرَبْطِهِ؟

الْجَوَابُ: وَرَدَ عِنْدَنَا أَنَّ الْفُؤَادَ: هُوَ الْيَتِيمُ، وَقُلْنَا سَابِقًا بِأَنَّ الْيَتِيمَ: مَا انْفَرَدَ عَمَّا سِوَاهُ مِمَّا وُجِدَ مَعَهُ، وَقُلْنَا الْيَتِيمُ: هُوَ انْفِرَادُ الْعَقْلِ أَوِ الْأَلِفِ عَنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَهَذَا هُوَ الْيَتِيمُ الَّذِي فَارَقَ فِي الْوُجُودِ عَالَمَ الْخَلْقِ وَالْكَثْرَةِ.

وَالْفُؤَادُ وَالْقَلْبُ كَقَوْلِنَا قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ فَلَيْسَ هُنَا غَيْرِيَّةٌ، إِنَّمَا يُوجَدُ قَدِيمٌ قَبْلَ الْخَلْقِ وَيُوجَدُ مُحْدَثٌ مَعَ الْخَلْقِ أَوْ بَيْنَهُمْ، لِذَلِكَ عِنْدَمَا كَانَ "فُؤَاد" فَهُوَ انْفِرَادٌ عَنِ الْخَلْقِ وَعِنْدَمَا أَصْبَحَ "قَلْبٌ" أَصْبَحَ قَائِمًا بَيْنَ الْخَلْق وَهُنَا مَوْضِعُ خَوْفِ أُمِّهِ عَلَيْهِ، أي عِنْدَمَا بَانَ وَبَرَزَ هَذَا الْجَوْهَرُ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ. وَالرَبْطٌ: هُوَ إِيقَانٌ وَإِقْرَارٌ بِأَنَّ الَّذِي بَدَأَ وَظَهَرَ بَيْنَ الْخَلْق هُوَ نَفْسُهُ الْفُؤَادُ الَّذِي كَانَ فَارِغًا مِنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ وَالْخَلْقِ وَمَا شَابَهَ.

الهوامش

1سورةالقصص -الآية 10
الصفحة 106 من 233