لِذَلِكَ وَرَدَ فِي الْقَصِّ أَنَّ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ كَانَتْ صَالِحَةً " أَيْ مَا قُرِنَ مَعَهُ" فَالَّذِي فَرْعَنَ الْعَرَضَ دُونَ الْجَوْهَرِ، لِذَلِكَ نَقُولُ: أَهْلُ فِرْعَوْنَ أَيْ عَوْدَةُ حَرَكَةِ هَذَا الْجَوْهَرِ ثَانِيَةً بَعْدَ السَّاحِلِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ.
السُّؤَالُ الَّرَّابِعُ والثَّمانُون
﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾(1).مَا فَهْمُ ذِكْرِ امْرَأَتِ فِرْعَوْنَ بِالْحَمْدِ وَمَا قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ؟
الْجَوَابُ: قُلْنَا سَابِقًا امْرَأَتُهُ مَا قُرِنَ بِهِ، أَيْ أَنَّ الْأَعْرَاضَ لَا تَقُومُ إِلَّا بِالْجَوْهَرِ، فَإِنْ كَانَ أَهْلُ فِرْعَوْنَ: عَالَمَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَقُرِنَ مَعَهَا فِي الْوُجُودِ الْجَوْهَرُ وَهَذَا الْجَوْهَر هُوَ الْحَافِظُ لِلْيَوْمِ أَوِ الْعَقْلِ أَوِ الْأَلِفِ أَوْ لِمُوسَىٰ، فَهُوَ الْحَافِظُ لَهُ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ، عَالَمِ الْكَثْرَةِ، عَالَمِ الصِّفَاتِ.
لِذَلِكَ كَانَ نُطْقُ لِسَانِ حَالِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ بِلِسَانِ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِشَارَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِفَاظِ وَالْإِبْقَاءِ عَلَىٰ جَوْهَرِ هَذَا الْوُجُودِ، وَالْوَلَدُ: هُوَ الْوَرِيثُ هُوَ مَا أُعْقَبَ مِنَ الشَّخْصِ، مَا أُعْقَبَ مِنَ الْأَبْدَانِ، أَيْ مَا أَعْقَبَ عَنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ. وَالَّذِي أُعْقَبَ لَيْسَ سِوَىٰ الَّذِي بَدَا فِي الْبِدَايَةِ فَهُوَ كَانَ الْعَقِيبَ فِي النِّهَايَةِ.




