وَالتَّابُوتُ عُرْفًا: هُوَ الْحَافِظُ مِنَ الْغَرَقِ فِي الْمَاءِ، أَيْ لِعَدَمِ تَغْيِيبِهِ أَيْ غَايَةُ التَّابُوتِ الْإِظْهَارُ، لِأَنَّهُ لَوْلَا التَّابُوتُ لَغَابَ فِي أَعْمَاقِ الْمَاءِ، فَالْغَايَةُ مِنهُ الْإِظْهَارِ، وَالْيَمُّ هُنَا أَيِ" الْمَاءُ": هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ سَيْرِ هَذَا الِاسْمِ الذَّاتِيِّ الَّذِي عَبَّرْنَا عَنْهُ بِالْجَوْهَرِ بَيْنَ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَيُصْبِحُ التَّابُوتُ مُظْهِراً لِهَذَا الْجَوْهَرِ، فَلَوْلَا الْعَرَضُ مَا اسْتَطَاعَ عَبْدٌ أَنْ يَرَىٰ جَوْهَرًا.
"وَالسَّاحِلُ الْمُلْقَىٰ إِلَيْهِ": أَيْ بِانْقِطَاعِ جَرَيَانِ حَرَكَةِ هَذَا الْجَوْهَرِ أَيْ هَذَا "الْمَاءِ" وَتَنْقَطِعُ حَرَكَةُ هَذَا الْجَوْهَرِ بِانْعِقَادِهِ كَمِثَالِ عَالَمِ الْبَشَرِ فَسَكَنَ هَذَا السَّاحِلَ، وَهُنَا كقَوْلُنَا بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ. وَاللَّهُ أَوْلَىٰ وَأَعْلَمُ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ وَالثَّمانُون
﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾(1) مَا الْفَهْمُ مِنَ الْتِقَاط آلِ فِرْعَوْنَ لِمُوسَىٰ بَعْدَ إِلْقَائِهِ بِالسَّاحِلِ؟
الْجَوَابُ: قُلْنَا سَابِقًا، عِنْدَمَا نَقُولُ فِرْعَوْنُ أَوِ النُّمْرُودُ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ: نَعْنِي بِهِ مَجْمُوعَ مَا تَجَسَّدَ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَصُوَرٍ يَعْنِي الصُّورَةَ الْجَامِعَةَ بِلَا جَوْهَرٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَلِكَ الْخَبَرُ الْوَارِدُ عَنِ الْمَوْلَىٰ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّه عِنْدَمَا قَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ منه السَّلام وَسَأَلَهُ عَنْ إِبْلِيس فَقَالَ: «انْظُرْ إِلَيْهِ يَا مُفَضَّلُ تَجَسَّدَ بِصُّورَةِ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ عَلَامَةً، وَلَهَا ثَلَاثِينَ صَنْعَةً» فَتِلْكَ الصُّورَةُ عِبَارَةٌ عَنْ فِرْعَوْنَ، عَنْ آزَرَ، وَقِسْ عَلَىٰ ذَلِكَ مِنْ مَظَاهِرِ الضِّدِّ لَعَنَهُ اللَّهُ. لِذَلِكَ هُوَ مَجْمُوع لِتَفَرُّعَاتِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ وَكَوْنُهَا لَا تُقَامُ إِلَّا بِجَوْهَرِهَا.




