مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 233

الْبَحْثُ الرَّابِعُ

[ مَعَالِمُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِلنَّفْسِ بِالْقُبَّةِ الْيُوشَعِيَّةِ ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

﴿إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ ۝ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾(1). وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الطُّوسِيُّ قَدَّسَه اللَّهُ أَنَّ: "مُوسَىٰ الِاسْمُ، وَأُمَّ مُوسَىٰ الْبَابِيَّةُ، وَالتَّابُوتَ الْيَتِيمُ، وَالْبَحْرَ الْمُلْقَىٰ بِهِ الْبَابُ".

السُّؤَالُ الثَّانِي وَالثَّمانُون

وَلِمَاذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ: ﴿اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾، قَذْفٌ ثُمَّ قَذْفٌ ثُمَّ إِلْقَاءٌ، وَالسَّاحِلُ ظُهُورُهُ بِصُورَةِ الْأَبْشَارِ؟

الْجَوَابُ: قَاعِدَةٌ مُطْلَقَةٌ: الْعَقْلُ الْأَوَّلُ هُوَ مَوْضِعٌ لِصُدُورِ الْأَمْرِ لِلْوَحْيِ، إِذَا قُلْنَا أَوْحَىٰ،فَالْوَحْيُ بَدَأَ مِنَ الْعَقْلِ الْأَوَّلِ لِذَلِكَ تَقَعُ الْإِشَارَةُ لِلْجِبْرَائِيلِيَّةِ الْكُبْرَىٰ، وَهُنَا جِبْرَائِيلُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَىٰ إِلَّا بِتَمَثُّلِهِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ كَالْخَلْق فَلَيْسَ لَهُ صُورَةٌ وَلَيْسَ لَهُ صِفَةٌ إِلَّابِالتَّمَثُّلِ، لِذَلِكَ قُلْنَا سَابِقًا أَنَّ الْأَلِفَ هُوَ مَوْضِعُ الْأَمْرِ لِذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ، وَعِنْدَمَا نَقُولُ مَوْضِعَ الْأَمْرِ أَوِ الْوَحْيِ أَوْ أَيَّ خِطَابٍ فَيَكُونُ مَصْدَرُ هَذَا الْأَمْرِ أَوْ هَذَا الْوَحْيِ هُوَ الْوَاحِدُ أَوِ الْأَلِفُ.

وَالْأُمُّ دَائِمًا بِالتَّعْرِيفِ هِيَ: مَوْضِعُ الْحَضَانَةِ(2)، فَكَوْنُهَا هِيَ حَاضِنَةُ هَذَا الِاسْمِ الَّذِي هُوَ مُوسَىٰ، لِأَنَّنَا عِنْدَمَا نَقُولُ مُوسَىٰ نَقْصِدُ الِاسْمَ الذَّاتِيَّ كَقَوْلِنَا الْأَلِفُ فِي الْحُرُوفِ قَدٌّ بِقَدٍّ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ، وَكَقَوْلِنَا عَقْلٌ فَيَكُونُ هُوَ الْعَقْلَ الْأَوَّلَ السَّابِقَ لِعَالَمِ الْخَلْقِ لِعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَالْخِطَابُ وَقَعَ عَلَىٰ حَاضِنِ هَذَا الِاسْمِ بَيْنَ الْخَلْقِ.

الهوامش

1سورةطه – الآيات 38-39
2أيما كان حاضنا للشيء فهو أمه
الصفحة 103 من 233