السُّؤَالُ الثَّمانُون
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُف آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَىٰ الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾(1).
مَا مَوْقِعُ يُوسُف وأَبَوَيْهِ هُنَا؟
الْجَوَابُ: الَّذِي كَانَ مَنَامٌ فِي الْيَوْمَ الْأَوَّلَ فِي مَشْهَدِ الْحَقِّ أَصْبَحَ هُنَا حَقِيقَةً كَذَلِكَ بِانْتِفَاءِ عَالَمِ الْخَلْقِ أَصْبَحَ مَشْهَدَ الْجَمْعِ.
الشَّيْطَنَةُ لَهَا وَجْهَانِ: فَحَرَكَةُ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ شَيْطَنَةٌ وَحَرَكَةُ الْجَوْهَرِ شَيْطَنَةٌ، فَإِذَا كَانَتِ الشَّيْطَنَةُ بِحَرَكَةِ الْجَوْهَرِ كَذَلِكَ هُوَ مَانِعٌ مِنْ مَوْضِعِ الْجَمْعِ وَيَبْقَىٰ الْجَوْهَرُ بِمَوْضِعِ الْخَلْقِ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّيْطَنَةُ أَسْمَاءً وَصِفَاتٍ كَذَلِكَ مَوْضِعُ مَنْعٍ لِتَحْقِيقِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ لِذَلِكَ غُفْرَانُ ذُنُوبِ إِخْوَةِ يُوسف بِنَفْيِ حَرَكَةِ الْجَوْهَرِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ فَهُنَا تَمَّ الِاسْتِغْفَارُ بِعَوْدَتِهِمْ إِلَىٰ مَقَامِ الْجَمْعِ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ.
قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عزُّه عَنِ النُّورِ الْأَحَدِيِّ الصَّمَدَانِيِّ: «هُوَ النُّورُ الْبَدَوِيُّ»(2)، وَهُوَ كَقَوْلِنَا: إِظْهَارُ الْوُجودِ أَنْزَعَ بِإسْمٍ لَكِنْ بِلَا صِفَةٍ فَسُمِّيَ نُور لِأَنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الْغَيْبِ فَكَانَ النُّورُ أَيِ الْعِلْمُ، أَيِ الدَّلِيلُ فَهُوَ الدَّلِيلُ الَّذِي دَلَّ عَلَىٰ الْحَقِّ فَكَانَ دَلِيلُ اللَّهِ إِلَىٰ اللَّهِ هُوَ اللَّهُ.




