السُّؤَالُ التَّاسِعُ السَّبعُونْ
﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(1)؟
هُنَا عِنْدَمَا عَادَ مَوْضِعُ الْجَمْعِ، عِنْدَمَا أَصْبَحَ الْقَمِيصُ مَوْضِعًا لِلْجَمْعِ، وَعِنْدَمَا أُلْقِيَ عَلَىٰ وَجْهِ يَعْقُوبَ الَّذِي أَبْصَرَ بِالْوُجُودِ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. يَعْنِي لَمْ يَعُدْ وُجُودٌ سِوَىٰ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ.
إِقَامَةُ الْعَيْنَيْنِ: هِيَ إِقَامَةُ الْحَالَيْنِ عَقْلًا وَحِسًّا وَغَيْبُهُمَا بِظُهُورِ الْحَقِّ بَيْنَ الْخَلْقِ كَالْخَلْقِ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لَا عَقْلًا وَلَا حَسَاً، وَهُنَا عودَة هَذَا الْوُجُودِ لِأَنَّ الْقَمِيصَ جِيءَ بِهِ مِنْ يُوسف مِنْ عَوْدَةِ هَذِهِ الْجَوَاهِرِ إِلَىٰ مَوْضِعِ جَمْعِهَا فِي نِهَايَةِ الْوُجُودِ.
وَهَذَا الْيَوْمُ هُوَ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَىٰ يَعْقُوبَ أَيْ لَوْ أَلْقَيْنَا هَذَا الْيَوْمَ عَلَىٰ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لرَأَيْنَا أَنَّهُمَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَأَصْبَحَ الْبَصَرُ لَا يَرَىٰ إِلَّا اللَّهَ سُبْحَانَهُ، وَهَذَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ يَعْقُوبُ: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَعِنْدَهَا أَصْبَحَ بَصِيرًا أَيِ انْتَفَىٰ الْبَصَرُ، فَأَصْبَحَ بصيرةً " لَاغَيْرِيَّةَ" أَيْ نَفَىٰ عِلْمَ الْخَلْقِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَأَثْبَتَ رُؤْيَةَ الْحَقِّ بِمَشْهَدِ الْعَقْلِ بِلَا أَسْمَاءٍ وَلَا صِفَاتٍ وَلَا صُوَرٍ.
لِمَاذَا قَالَ ابْيَضَّتْ وَلَمْ يَقُلِ اسْوَدَّتْ؟
الْجَوَابُ: لَوِ اسْوَدَّتْ الَأَبْصَرَ فَيَجِبُ أَنْ تَبْيَضَّ حَتَّىٰ لَا يُبْصِرَ، هُنَا اسْوَدَّتْ عَيْنَاهُ فَأَبْصَرَ فَإسْوِدَادُ الْعَيْنَيْنِ بَصَرٌ وَابْيِضَاضُهُمَا فُقْدَانٌ لِلْبَصَرِ "عَمَاءٌ".




