المجلس الثاني
قال المفضل فلما كان اليوم الثاني بكرت إلى مولاي فاستؤذن لي فدخلت فأمرني بالجلوس فجلست فقال :
الحمد لله مدبر الأدوار (1) ومعيد الأكوار (2) طبقا (3) عن طبق وعالما بعد عالم ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) عدلا منه تقدست أسماؤه وجلت آلاؤه ( لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) يشهد بذلك قوله جل قدسه ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) في نظائر (4) لها في كتابه الذي فيه تبيان كل شيء و ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ولذلك
__________________
(1) الادوار جمع دور مصدر بمعنى الحركة.
(2) الاكوار جمع كور بالفتح مصدر بمعنى الجماعة الكثيرة او القطيع من الإبل والبقر ويقال كل دور كور والمراد اما استيناف قرن بعد قرن وزمان بعد زمان.
(3) الطبق : وجه الأرض ولعلّ المراد به معنى الحال يقال : الدهر اطباق اى أحوال تختلف.
(4) أي قالها في ضمن نظائرها او مع نظائرها.




