مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 73 من 183

ثم إن هذه تعد مما يحمل الإنسان من مؤونة هذا البدن وتكاليفه لما له في ذلك من المصلحة فإن اهتمامه بتنظيف بدنه وأخذ ما يعلوه من الشعر مما يكسر به شرته (1) ويكف عاديته (2) ويشغله عن بعض ما يخرجه إليه الفراغ من الأشر (3) والبطالة.

( الريق وما فيه من المنفعة )

تأمل الريق وما فيه من المنفعة فإنه جعل يجري جريانا دائما إلى الفم ليبل الحلق واللهوات (4) فلا يجف فإن هذه المواضع لو جعلت كذلك كان فيه هلاك الأسنان ثم كان لا يستطيع أن يسيغ (5) طعاما إذا لم يكن في الفم بلة تنفذه تشهد بذلك المشاهدة واعلم أن الرطوبة مطية الغذاء وقد تجري من هذه البلة إلى مواضع أخر من المرة (6) فيكون في ذلك صلاح تام للإنسان ولو يبست المرة لهلك الإنسان.

( محاذير كون بطن الإنسان كهيئة القباء )

ولقد قال قوم من جهلة المتكلمين وضعفة المتفلسفين بقلة التمييز

__________________

(1) الشرة بكسر فتشديد الحدة والنشاط او الشر.

(2) العادية : الحدة والغضب او الشغل او الظلم والشر.

(3) الاشر بفتحتين البطر وشدة الفرح والجمع أشرون واشارى

(4) اللهوات جمع لهاة وهي اللحمة المشرفة على الحلق في اقصى سقف الفم.

(5) اساغ الطعام يصيغه سيغا : سهل مطعمه.

(6) المرة بالكسر خلط من اخلاط البدن وهو الصفراء او السوداء والجمع مرار

الصفحة 73 من 183