مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 183

فأحدثت عللا وأوجاعا ومنع مع ذلك الشعر من المواضع التي تضر بالإنسان وتحدث عليه الفساد والضر لو نبت الشعر في العين ألم يكن سيعمى البصر ولو نبت في الفم ألم يكن سينغص على الإنسان طعامه وشرابه ولو نبت في باطن الكف ألم يكن سيعوقه عن صحة اللمس وبعض الأعمال ولو نبت في فرج المرأة وعلى ذكر الرجل ألم يكن سيفسد عليهما لذة الجماع؟ .. فانظر كيف تنكب (1) الشعر عن هذه المواضع لما في ذلك من المصلحة ثم ليس هذا في الإنسان فقط بل تجده في البهائم والسباع وسائر المتناسلات فإنك ترى أجسامها مجللة بالشعر وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه فتأمل الخلقة كيف تتحرز (2) وجوه الخطإ والمضرة وتأتي بالصواب والمنفعة.

( شعر الركب والإبطين )

إن المنانية (3) وأشباههم حين أجهدوا في عيب الخلقة والعمد (4) عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين ولم يعلموا أن ذلك من رطوبة تنصب إلى هذه المواضع فينبت فيها الشعر كما ينبت العشب في مستنفع المياه أفلا ترى إلى هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها؟ ..

__________________

(1) تنكب عنه : عدل عنه وتجنبه.

(2) احترز منه وتحرز أي تحفظه وتوقاه كأنّه جعل نفسه في حرز منه

(3) المنانية او المانوية سبق الكلام عنها في اوائل الكتاب.

(4) يقال فعله عمدا وعن عمد أي قصدا لا عن طريق الصدفة.

الصفحة 72 من 183