مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 183

والطير يأكل السمك والناس يأكلون السمك والسمك يأكل السمك كان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة.

( سعة حكمة الخالق وقصر علم المخلوقين )

فإذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق وقصر علم المخلوقين فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمك ودواب الماء والأصداف والأصناف التي لا تحصى ولا تعرف منافعها إلا الشيء بعد الشيء يدركه الناس بأسباب تحدث مثل القرمز (1) فإنه لما عرف الناس صبغه بأن كلبة تجول على شاطئ البحر فوجدت شيئا من الصنف الذي يسمى الحلزون (2) فأكلته فاختضب خطمها (3) بدمه فنظر الناس إلى حسنه فاتخذوه صبغا (4) وأشباه هذا مما يقف الناس عليه حالا بعد حال وزمانا بعد زمان (5).

__________________

(1) القرمز صبغ احمر.

(2) الحلزون : دويبة تكون في صدف وهي المعروفة بالبزاق.

(3) الخطم مقدم انف الدابّة وفمها.

(4) يظهر من كلام الإمام عليه السّلام اتّحاد القرمز والحلزون ، ويحتمل أن يكون المراد ان من صبغ الحلزون تفطن الناس باعمال القرمز للصبغ ، لما فيهما من تشابه.

(5) ليس العجب من خالق أمثال هذه الذرة والدودة واصناف الأسماك الغريبة التي اختلفت اشكالها وتنوعت الحكمة فيها ، وليس العجيب

الصفحة 125 من 183