مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ - الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 183

كثيرا مما يرى الإنسان يفعله حتى إنه يقرب من خلق الإنسان وشمائله في التدبير في خلقته على ما هي عليه أن يكون عبرة للإنسان في نفسه فيعلم أنه من طينة البهائم وسنخها (1) إذ كان يقرب من خلقها هذا القرب وأنه لو لا فضيلة فضله بها في الذهن والعقل والنطق كان كبعض البهائم على أن في جسم القرد فضولا أخرى تفرق بينه وبين الإنسان كالخطم (2) والذنب المسدل والشعر المجلل للجسم كله وهذا لم يكن مانعا للقرد أن يلحق بالإنسان لو أعطي مثل ذهن الإنسان وعقله ونطقه والفصل الفاصل بينه وبين الإنسان في الحقيقة هو النقص في العقل والذهن والنطق.

( إكساء أجسام الحيوانات وخلقة أقدامها بعكس الإنسان )

( وأسباب ذلك )

انظر يا مفضل إلى لطف الله جل اسمه بالبهائم كيف كسيت أجسامها هذه الكسوة من الشعر والوبر والصوف لتقيها من البرد وكثرة الآفات ألبست الأظلاف والحافر والأخفاف لتقيها من الحفاء (3) إذ كانت لا أيدي لها ولا أكف ولا أصابع مهيأة للغزل والنسج فكفوا بأن جعل كسوتهم في خلقهم باقية عليهم ما بقوا لا يحتاجون إلى تجديدها واستبدال بها

فأما الإنسان فإنه ذو حيلة وكف مهيأة للعمل فهو ينسج ويغزل.

__________________

(1) النسخ بالكسر الأصل والجمع اسناخ وسنوخ.

(2) الخطم من الدابّة : مقدم انفها وفمها.

(3) الحفاء هو المشي بلا خف ولا نعل.

الصفحة 106 من 183