مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 504

وفي رواية أخرى لا يفعلن خالد ما أمر به.

فالتفت علي عليه السّلام فإذا خالد مشتمل على السيف إلى جانبه فقال يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال بقتلك يا أمير المؤمنين قال أوكنت فاعلا؟ فقال إي والله لو لا أنه نهاني لوضعته في أكثرك (1) شعرا فقال له علي عليه السّلام كذبت لا أم لك من يفعله أضيق حلقة است منك أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو لا ما سبق به القضاء لعلمت أي الفريقين ( شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً )

وفي رواية أخرى لأبي ذر رحمه الله : أن أمير المؤمنين عليه السّلام أخذ خالدا بإصبعيه السبابة والوسطى في ذلك الوقت فعصره عصرا فصاح خالد صيحة منكرة ففزع الناس وهمتهم أنفسهم وأحدث خالد في ثيابه وجعل يضرب برجليه الأرض ولا يتكلم فقال أبو بكر لعمر هذه مشورتك المنكوسة كأني كنت أنظر إلى هذا وأحمد الله على سلامتنا وكلما دنا أحد ليخلصه من يده لحظة تنحى عنه رعبا فبعث أبو بكر وعمر إلى العباس فجاء وتشفع إليه وأقسم عليه فقال بحق هذا القبر ومن فيه وبحق ولديه وأمهما إلا تركته ففعل ذلك وقبل العباس بين عينيه.

احتجاج أمير المؤمنين عليه السّلام على أبي بكر وعمر لما منعا فاطمة الزهراء عليها السّلام فدك بالكتاب والسنة

عن حماد بن عثمان (2) عن أبي عبد الله عليه السّلام قال لما بويع أبو بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك (3) من أخرج وكيل فاطمة عليها السّلام بنت رسول الله منها ،

__________________

(1) يريد الرأس لأنه أكثر الأعضاء شعرا.

(2) قال العلامة الحلي في خلاصته ص 56 : حماد بن عثمان بن عمرو بن خالد الفزاري مولاهم كوفي وكان يسكن عرزم فذهب إليها واخوه عبد الله ثقتان رويا عن ابي عبد الله عليه السّلام وروى حماد عن ابي الحسن الرضا (عليه السّلام) ومات حماد في الكوفة رحمه الله سنة تسعين ومائة ذكرهما أبو العباس في كتابه.

(3) « فدك » : قرية في الحجاز ، بينها وبين المدينة يومان ، وقيل ثلاثة وهي أرض يهودية ، كان يسكنها طائفة من اليهود حتى السنة السابعة حيث قذف الله بالرعب في قلوب أهليها فصالحوا رسول الله صلّى الله عليه وآله على النصف من فدك ، وروي أنه صالحهم عليها كلها فصارت ملكا لرسول الله صلّى الله عليه وآله خاصة ، لأنها لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ثم قدمها لابنته الزهراء (عليها السّلام) وكانت بيدها في عهد أبيها وبعد وفاته (صلّى الله عليه وآله) وكانت وضعت عليها وكيلا عنها فانتزعها الخليفة الأول وطرد وكيلها ولما تولى عمر الخلافة ردها إلى ورثة رسول الله صلّى الله عليه وآله فلما ولي عثمان بن عفان أقطعها مروان بن الحكم فلما صار الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان ثلثها ، وعمر بن عثمان ثلثا ، ويزيد ابنه ثلثها الآخر ، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت لمروان بن الحكم أيام ملكه ثم صفت لعمر بن عبد العزيز بن مروان ، فلما ولي الأمر ردها لولد فاطمة (عليها السّلام) ، ثم انتزعها يزيد بن عبد الملك من أولاد فاطمة وظلت في أيدي بني مروان حتى انقرضت دولتهم.

فلما تقلد الخلافة أبو العباس السفاح ردها على عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي عليه السّلام ثم قبضها أبو جعفر المنصور في خلافته من بني الحسن ، وردها المهدي بن المنصور على الفاطميين ، ثم انتزعها موسى بن المهدي من أيديهم ، ثم ردها المأمون عليهم سنة مائتين وعشرة ولما بويع المتوكل انتزعها منهم وأقطعها عبد الله بن عمر البازيار من أهل

الصفحة 86 من 504