مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 504

الطلقاء أحد بني تيم فأرسله وأرسل معه أعوانا فانطلق فاستأذن فأبى علي عليه السّلام أن يأذن له فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما في المسجد والناس حولهما فقالوا لم يأذن لنا فقال عمر هو إن أذن لكم وإلا فادخلوا عليه بغير إذنه.

فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة عليها السّلام أحرج عليكم (1) أن تدخلوا بيتي بغير إذن فرجعوا وثبت قنفذ فقالوا إن فاطمة قالت كذا وكذا فحرجتنا أن ندخل عليها البيت بغير إذن منها فغضب عمر وقال ما لنا وللنساء ثم أمر أناسا حوله فحملوا حطبا وحمل معهم فجعلوه حول منزله وفيه علي وفاطمة وابناهما عليهم السّلام ثم نادى عمر حتى أسمع عليا عليه السّلام والله لتخرجن ولتبايعن خليفة رسول الله أو لأضرمن عليك بيتك نارا ، ثم رجع فقعد إلى أبي بكر وهو يخاف أن يخرج علي بسيفه لما قد عرف من بأسه وشدته ثم قال لقنفذ إن خرج وإلا فاقتحم عليه فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم نارا.

فانطلق قنفذ فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن وبادر علي إلى سيفه ليأخذه فسبقوه إليه فتناول بعض سيوفهم فكثروا عليه فضبطوه وألقوا في عنقه حبلا أسود وحالت فاطمة عليها السّلام بين زوجها وبينهم عند باب البيت فضربها قنفذ بالسوط على عضدها فبقي أثره في عضدها من ذلك مثل الدملوج (2) من ضرب قنفذ إياها فأرسل أبو بكر إلى قنفذ اضربها فألجأها إلى عضادة بيتها فدفعها فكسر ضلعا من جنبها وألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة صلوات الله عليها.

ثم انطلقوا بعلي عليه السّلام ملببا بحبل حتى انتهوا به إلى أبي بكر وعمر قائم بالسيف على رأسه وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشير بن سعد وسائر الناس قعود حول أبي بكر عليهم السلاح وهو يقول أما والله لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إلي هذا جزاء مني وبالله لا ألوم نفسي في جهد ولو كنت في أربعين رجلا لفرقت جماعتكم فلعن الله قوما بايعوني ثم خذلوني.

فانتهره عمر فقال بايع فقال وإن لم أفعل؟ قال إذا نقتلك ذلا وصغارا قال إذن تقتلون عبد الله وأخا رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال أبو بكر أما عبد الله فنعم وأما أخو رسوله فلا نقر لك به قال عليه السّلام أتجحدون أن رسول الله صلّى الله عليه وآله آخى بين نفسه وبيني فأعادوا عليه ذلك ثلاث مرات ثم أقبل علي عليه السّلام فقال :

يا معاشر المهاجرين والأنصار أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزاة تبوك كذا وكذا؟ فلم يدع شيئا قاله فيه عليه السّلام علانية للعامة إلا ذكره فقالوا اللهم نعم.

__________________

(1) التحرج : التضييق وعدم الاذن والالجاء.

(2) الدملوج : حلى يلبس في المعصم.

الصفحة 79 من 504