مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 504

ثم أتاهم من الليلة الثانية فناشدهم الله فقالوا نصحبك بكرة فما منهم أحد وفى غيرنا ثم الليلة الثالثة فما وفى أحد غيرنا.

فلما رأى علي عليه السّلام غدرهم وقلة وفائهم لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه فلم يخرج حتى جمعه كله فكتبه على تنزيله والناسخ والمنسوخ فبعث إليه أبو بكر أن اخرج فبايع فبعث إليه إني مشغول فقد آليت بيمين أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه فجمعه في ثوب وختمه ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله فنادى عليه السّلام بأعلى صوته أيها الناس إني لم أزل منذ قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب فلم ينزل الله على نبيه آية من القرآن إلا وقد جمعتها كلها في هذا الثوب ، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلمني تأويلها.

فقالوا لا حاجة لنا به عندنا مثله.

ثم دخل بيته فقال عمر لأبي بكر أرسل إلى علي فليبايع فإنا لسنا في شيء حتى يبايع ولو قد بايع أمناه وغائلته فأرسل أبو بكر رسولا أن أجب خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله فأتاه الرسول فأخبره بذلك.

فقال علي عليه السّلام ما أسرع ما كذبتم على رسول الله صلّى الله عليه وآله إنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري فذهب الرسول فأخبره بما قاله فقال اذهب فقل أجب أمير المؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بذلك.

فقال علي عليه السّلام سبحان الله والله ما طال العهد بالنبي مني وإنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي وقد أمره رسول الله صلّى الله عليه وآله سابع سبعة فسلموا علي بإمرة المؤمنين فاستفهمه هو وصاحبه عمر من بين السبعة فقالا أمر من الله ورسوله؟ فقال لهما رسول الله صلّى الله عليه وآله نعم حقا من الله ورسوله إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وصاحب لواء الغر المحجلين يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار.

قال فانطلق الرسول إلى أبي بكر فأخبره بما قال فكفوا عنه يومئذ فلما كان الليل حمل فاطمة عليها السّلام على حمار ثم دعاهم إلى نصرته فما استجاب له رجل غيرنا أربعة ، فإنا حلقنا رءوسنا وبذلنا نفوسنا ونصرتنا.

وكان علي بن أبي طالب عليه السّلام لما رأى خذلان الناس له وتركهم نصرته واجتماع كلمة الناس مع أبي بكر وطاعتهم له وتعظيمهم له جلس في بيته فقال عمر لأبي بكر ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا وقد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة معه وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا والآخر أفظهما وأغلظهما وأخشنهما وأجفاهما.

فقال من نرسل إليه؟ فقال عمر أرسل إليه قنفذا وكان رجلا فظا غليظا جافيا من

الصفحة 78 من 504