مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 470 من 504

ارتد عن الإسلام وفارقه وألحد في دين الله وادعى ما كفر معه بالخالق جل وتعالى وافترى كذبا وزورا وقال بهتانا وإثما عظيما كذب العادلون بالله و ( ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ) وخسروا ( خُسْراناً مُبِيناً ).

وإنا برئنا إلى الله تعالى وإلى رسوله صلوات الله عليه وسلامه ورحمته وبركاته منه ولعناه عليه لعائن الله تترى في الظاهر منا والباطن والسر والجهر وفي كل وقت وعلى كل حال وعلى كل من شايعه وبلغه هذا القول منا فأقام على تولاه بعده.

أعلمهم تولاك الله أننا في التوقي والمحاذرة منه على مثل ما كنا عليه ممن تقدمه من نظرائه من السريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم وعادة الله جل ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة وبه نثق وإياه نستعين وهو حسبنا في كل أمورنا ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (1).

__________________

(1) قال الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغيبة ص 244 : « ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية لعنهم الله » أولهم المعروف بالسريعي « أخبرنا » جماعة عن أبي محمد التلعكبري ، عن أبي علي محمد بن همام « قال » : كان السريعي يكنى : ب « أبي محمد » « قال » هارون : وأظن اسمه كان « الحسن » ، وكان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي بعده عليهم السّلام.

وهو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه ، ولم يكن أهلا له ، وكذب على الله وعلى حججه عليهم السّلام ، ونسب إليهم ما لا يليق بهم ، وما هم منه براء ، فلعنته الشيعة وتبرأت منه ، وخرج توقيع الإمام « عليه السّلام » بلعنه والبراءة منه.

قال هارون : ثم ظهر منه القول بالكفر والالحاد.

قال : وكل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الامام وأنهم وكلاؤه ، فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ، ثم يترقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني ونظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى.

ومنهم : محمد بن نصير النميري ( قال ابن نوح ) : أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد ( قال ) : كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي عليهما السّلام فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان ، وادعى له البابية. وفضحه الله تعالى بما ظهر منه من الالحاد والجهل ، ولعن أبي جعفر محمد بن عثمان له وتبريه منه ، واحتجابه عنه ، وادعى ذلك الأمر بعد السريعي.

( قال أبو الخطاب الأنباري ) لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضي الله عنه وتبرأ منه ، فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر رضي الله عنه ، ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه ، فلم يأذن له وحجبه ورده خائبا.

( وقال ) سعد بن عبد الله : كان محمد بن نصير النميري يدعي : أنه رسول نبي وأن علي بن محمد (عليه السّلام) أرسله ، وكان يقول بالتناسخ ، ويغلو في أبي الحسن (عليه السّلام) ويقول فيه بالربوبية ، ويقول بالاباحة للمحارم ، وتحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم ويزعم : أن ذلك من التواضع والاخبات والتذلل في المفعول به ، وأنه من الفاعل إحدى الشهوات والطيبات ، وأن الله عز وجل لا يحرم شيئا من ذلك ، وكان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه ويعضده.

( أخبرني ) بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان : أنه رآه عيانا وغلام على ظهره.

( قال ) : فلقيته فعاتبته على ذلك فقال : إن هذا من اللذات ، وهو من التواضع لله وترك التجبر.

( قال ) سعد : فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها ، قيل له وهو مثقل اللسان : لمن هذا الأمر من بعدك؟

فقال بلسان ضعيف ملجاج : أحمد فلم يدروا من هو ، فافترقوا بعده ثلاث فرق.

قالت فرقة : إنه أحمد ابنه ، وفرقة قالت : هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات وفرقة قالت : إنه أحمد بن أبي الحسين ابن بشر بن يزيد ، فتفرقوا فلا يرجعون إلى شيء.

ومنهم : أحمد بن هلال الكرخي ، قال أبو علي بن همام : كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد (عليه السّلام) فاجتمعت الشيعة على وكالة محمد بن عثمان رضي الله عنه بنص الحسن (عليه السّلام) في حياته. ولما مضى الحسن (عليه السّلام) قالت الشيعة الجماعة له :

الصفحة 470 من 504