مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 458 من 504

حصل منك وأوردت أولادك في موضع الهلاك بالجهالة فإن امتنعت وإلا طلقتك فأخبرنا يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض حكمه رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام؟

فقال إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلّى الله عليه وآله فخصهن بشرف الأمهات فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله يا أبا الحسن إن هذا شرف باق ما دمن لله على طاعة فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فطلقها من الأزواج وأسقطها من شرف أمية المؤمنين.

ثم قلت أخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا فعلت المرأة ذلك يجوز لبعلها أن يخرجها من بيته في أيام عدتها؟

فقال عليه السّلام تلك الفاحشة السحق (1) وليست بالزنا لأنها إذا زنت يقام عليها الحد وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد عليها لأجل الحد الذي أقيم عليها وأما إذا ساحقت فيجب عليها الرجم والرجم هو الخزي ومن أمر الله تعالى برجمها فقد أخزاها ليس لأحد أن يقربها.

ثم قلت أخبرني يا ابن رسول الله عن قول الله تعالى لنبيه موسى ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) (2) فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة؟

فقال عليه السّلام من قال ذلك؟ افترى على موسى واستهجنه في نبوته لأنه ما خلا الأمر فيها من خطبين إما أن كانت صلاة موسى فيها جائزة أو غير جائزة فإن كانت صلاة موسى جائزة فيها فجاز لموسى أن يكون لابسها في تلك البقعة وإن كانت مقدسة مطهرة وإن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أن موسى لم يعرف الحلال والحرام ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم يجز وهذا كفر.

قلت فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها؟

قال إن موسى عليه السّلام كان بالوادي المقدس فقال يا رب إني أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك وكان شديد الحب لأهله فقال الله تبارك وتعالى ( فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ) أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.

فقلت أخبرني عن تأويل ( كهيعص ).

قال هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد صلّى الله عليه وآله وذلك أن زكريا عليه السّلام سأل ربه أن يعلمه الأسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن سري عنه همه وانجلى كربه وإذا ذكر اسم الحسين عليه السّلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة.

فقال ذات يوم إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت

__________________

(1) المساحقة عند النساء كاللواط عند الرجال.

(2) طه 12.

الصفحة 458 من 504