لا تجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر فمتى انقطع الهواء وعدم الضياء لم تصح الرؤية وفي جواب اتصال الضياءين الرائي والمرئي وجوب الاشتباه والله تعالى منزه عن الاشتباه فثبت أنه لا يجوز عليه سبحانه الرؤية بالأبصار لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات.
وعن العباس بن هلال (1) قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد عليه السّلام عن قول الله عز وجل : ( اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) (2) فقال عليه السّلام يعني هادي من في السماوات ومن في الأرض.
ومما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري عليه السّلام في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر والتفويض أن قال اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الإجماع عليه مصيبون وعلى تصديق ما أنزل الله مهتدون ولقول النبي صلّى الله عليه وآله لا تجتمع أمتي على ضلالة فأخبر عليه السّلام أن ما اجتمعت عليه الأمة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحق فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون (3) ولا ما قاله المعاندون ومن إبطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة اتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ونحن نسأل الله أن يوفقنا للصواب ويهدينا إلى الرشاد.
ثم قال عليه السّلام فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر وتحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة وعارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة فصارت بإنكارها ودفعها الكتاب كفارا ضلالا وأصح خبر ما عرف تحقيقه من الكتاب مثل الخبر المجمع عليه من رسول الله صلّى الله عليه وآله حيث قال إني مستخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض (4) واللفظة الأخرى عنه في هذا المعنى بعينه قوله عليه السّلام إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا فلما وجدنا شواهد هذا الحديث نصا في كتاب الله مثل قوله ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) (5) ثم اتفقت روايات العلماء في ذلك لأمير المؤمنين عليه السّلام أنه تصدق بخاتمه وهو راكع فشكر الله ذلك له وأنزل الآية فيه (6) ثم وجدنا رسول الله صلّى الله عليه وآله قد أبانه من أصحابه بهذه اللفظة من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه (7) وقوله صلّى الله عليه وآله علي يقضي ديني وينجز موعدي وهو خليفتي عليكم بعدي وقوله صلّى الله عليه وآله حيث استخلفه على المدينة فقال
__________________
عبد الله بن سعد بن مالك الأحوص الأشعري ، أبو علي القمي ، كان وافد القميين ، روى عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام وأبي الحسن عليه السّلام وكان خاصة أبي محمد عليه السّلام وهو شيخ القميين رأى صاحب الزمان عليه السّلام.
(1) العباس بن هلال الشامي : ذكره الشيخ في رجاله في عداد أصحاب الرضا عليه السّلام ص 382 والنجاشي ص 207 وقال : روى عن الرضا عليه السّلام.
(2) النور 35.
(3) أي : ما تأولوه من قولهم بالإجماع في اختيار الامام الذي لم يجعل لهم الله الخيرة فيه.
(4) راجع حديث الثقلين في هامش الجزء الأول من هذا الكتاب.
(5) المائدة 58.
(6) راجع هامش الجزء الأول من هذا الكتاب.
(7) راجع هامش الجزء الأول من هذا الكتاب.




