مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 435 من 504

يكن بخير الناس والخيرية لا تقع إلا بنعوت منها العلم ومنها الجهاد ومنها سائر الفضائل وليست فيه.

ومن كانت بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها كيف يقبل عهده إلى غيره وهذه صفته ثم يقول على المنبر إن لي شيطانا يعتريني فإذا مال بي فقوموني وإذا أخطأت فأرشدوني فليسوا أئمة إن صدقوا وإن كذبوا فما عند يحيى شيء في هذا.

فعجب المأمون من كلامه عليه السّلام وقال يا أبا الحسن ما في الأرض من يحسن هذا سواك!

وروي عنه عليه السّلام أنه قال : أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله فيقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله فيحملوه على أجنحتهم ويقولون طوبى لك طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار.

وبالإسناد الذي تكرر عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السّلام قال دخل على أبي الحسن الرضا عليه السّلام رجل فقال يا ابن رسول الله لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه.

قال وما هو؟

قال رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لآل محمد المتبرين من أعدائهم فرأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذا يطاف به بغداد وينادي المنادي بين يديه معاشر المسلمين اسمعوا توبة هذا الرجل الرافضي ثم يقول قل فقال خير الناس بعد رسول [ الله ] صلّى الله عليه وآله أبا بكر فإذا قال ذلك ضجوا وقالوا قد تاب وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السّلام.

فقال الرضا عليه السّلام إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث فلما خلا أعاد عليه فقال له :

إنما لم أفسر لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه لم يقل الرجل خير الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله أبو بكر فيكون قد فضل أبا بكر على علي عليه السّلام ولكن قال خير الناس بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله أبا بكر فجعله نداء لأبي بكر ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء الجهلة ليتوارى من شرورهم إن الله تعالى جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا.

وبهذا الإسناد عن أبي محمد العسكري عليه السّلام أنه قال : لما جعل المأمون إلى علي بن موسى الرضا عليه السّلام ولاية العهد دخل عليه آذنه فقال :

إن قوما بالباب يستأذنون عليك يقولون نحن من شيعة علي عليه السّلام.

فقال أنا مشغول فاصرفهم!

فصرفهم إلى أن جاءوا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ثم أيسوا من الوصول فقالوا قل لمولانا إنا شيعة أبيك علي بن أبي طالب عليه السّلام قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا ونحن ننصرف عن هذه الكرة ونهرب

الصفحة 435 من 504