وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) (1).
فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلّى الله عليه وآله فقال الله عز وجل : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) (2) فكانت له خاصة فقلدها النبي صلّى الله عليه وآله عليا عليه السّلام بأمر الله على رسم ما فرض الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله عز وجل ( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) (3) فهي في ولد علي عليه السّلام خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلّى الله عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال؟
إن الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء.
إن الإمامة خلافة الله عز وجل وخلافة الرسول صلّى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليهما السّلام.
إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدين وعز المؤمنين.
إن الإمامة رأس الإسلام النامي وفرعه السامي.
بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف.
الإمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه ( بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) والحجة البالغة.
الإمام كالشمس الطالعة للعالم وهي في الأفق بحيث لا تناله الأيدي والأبصار.
الإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى والبيداء القفار ولجج البحار.
الإمام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى والمنجي من الردى.
الإمام النار على البقاع الحارة لمن اصطلى والدليل على المسالك من فارقه فهالك.
الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الإمام الأمين الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق ومفزع العباد في الداهية.
الإمام أمين الله في أرضه وحجته على عباده وخليفته في بلاده الداعي إلى الله والذاب عن حريم الله.
__________________
(1) الأنبياء : 72 و 73.
(2) آل عمران : 68.
(3) الروم : 56.




