مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 427 من 504

فقال المأمون إن ابن أخيك من أهل بيت النبوة الذين قال فيهم النبي صلّى الله عليه وآله ألا إن أبرار عترتي وأطايب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا فلا تعلموهم فإنهم أعلم منكم لا يخرجونكم من باب هدى ولا يدخلونكم في باب ضلالة.

وانصرف الرضا عليه السّلام إلى منزله فلما كان من الغد غدوت إليه وأعلمته ما كان من قول المأمون وجواب عمه محمد بن جعفر له فضحك الرضا عليه السّلام ثم قال يا ابن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه فإنه سيغتالني والله ينتقم لي منه

احتجاجه صلّى الله عليه وآله فيما يتعلق بالإمامة وصفات من خصه الله تعالى بها وبيان الطريق إلى من كان عليها وذم من يجوز اختيار الإمام ولؤم من غلا فيه وأمر الشيعة بالتورية والتقية عند الحاجة إليهما وحسن التأدب

أبو يعقوب البغدادي (1) قال : إن ابن السكيت (2) قال لأبي الحسن الرضا عليه السّلام :

لما ذا بعث الله موسى بن عمران بيده البيضاء وبآية السحر وبعث عيسى بآية الطب وبعث محمدا صلّى الله عليه وآله بالكلام والخطب؟

فقال له أبو الحسن عليه السّلام إن الله لما بعث موسى عليه السّلام كان الغالب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله بما لم يكن في وسع القوم مثله وبما أبطل به سحرهم وأثبت به الحجة عليهم.

وإن الله بعث عيسى في وقت قد ظهرت فيه الزمانات واحتاج الناس إلى الطب فأتاهم من عند الله بما لم يكن عندهم مثله وبما أحيا لهم الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله وأثبت به الحجة عليهم.

وإن الله بعث محمدا صلّى الله عليه وآله في وقت كان الأغلب على أهل عصره الخطب والكلام وأظنه قال والشعر فأتاهم من عند الله من مواعظه وأحكامه ما أبطل به قولهم وأثبت به الحجة عليهم.

__________________

(1) قال المامقاني في رجاله ج 3 ص 29 : ابو يعقوب البغدادي روى في كتاب العقل والجهل من الكافي عن أحمد بن محمد السياري عنه ولم أقف على اسمه وحاله.

(2) قال الشيخ عباس القمي في ج 1 من الكنى والألقاب ص 303 ابن السكيت بكسر السين وتشديد الكاف أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي الإمامي النحوي اللغوي الأديب : ذكره كثير من المؤرخين وأثنوا عليه ، وكان ثقة جليلا من عظماء الشيعة. ويعد من خواص الامامين التقيين « عليهم السّلام » وكان حامل لواء علم العربية والأدب والشعر واللغة والنحو ، وله تصانيف كثيرة مفيدة منها : ( تهذيب الألفاظ ) وكتاب : ( إصلاح المنطق ) قال ابن خلكان : قال بعض العلماء : ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل إصلاح المنطق ولا شك أنه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة ولا نعرف في حجمه مثله في بابه ، وقد عنى به جماعة واختصره الوزير المغربي وهذبه الخطيب التبريزي ... قتله المتوكل في خامس رجب سنة 244 وسببه : أن المتوكل قال له يوما : أيما أحب إليك ابناي هذان أي : « المعتز والمؤيد » أم « الحسن والحسين » فقال ابن السكيت : والله إن قنبرا خادم علي بن أبي طالب « عليه السّلام » خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات.

الصفحة 427 من 504