مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 397 من 504

فقال المأمون يا سليمان اسأل أبا الحسن عما بدا لك وعليك بحسن الاستماع والإنصاف

قال سليمان يا سيدي ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير؟

قال الرضا عليه السّلام إنما قلتم حدثت الأشياء واختلفت لأنه شاء وأراد ولم تقولوا حدثت واختلفت لأنه سميع بصير فهذا دليل على أنها ليست مثل سميع وبصير ولا قدير قال سليمان فإنه لم يزل مريدا؟

قال يا سليمان فإرادته غيره؟ قال نعم.

قال قد أثبت معه شيئا لم يزل قال سليمان ما أثبت؟

قال الرضا عليه السّلام أهي محدثة؟

قال سليمان لا ما هي محدثة فأعاد عليه المسألة فقال هي محدثة يا سليمان فإن الشيء إذا لم يكن أزليا كان محدثا وإذا لم يكن محدثا كان أزليا.

قال سليمان إرادته منه كما أن سمعه وبصره وعلمه منه.

قال الرضا عليه السّلام فإرادته نفسه؟ قال لا.

قال فليس المريد مثل السميع والبصير.

قال سليمان إنما إرادته كما سمع نفسه وأبصر نفسه وعلم نفسه.

قال الرضا عليه السّلام ما معنى أراد نفسه؟ أراد أن يكون شيئا أو أراد أن يكون حيا أو سميعا أو بصيرا أو قديرا؟ قال نعم قال الرضا عليه السّلام أفبإرادته كان ذلك؟ قال سليمان نعم.

قال الرضا عليه السّلام فليس لقولك أراد أن يكون حيا سميعا بصيرا معنى إذ لم يكن ذلك بإرادته قال سليمان بلى قد كان ذلك بإرادته.

فضحك المأمون ومن حوله وضحك الرضا عليه السّلام ثم قال لهم ارفقوا بمتكلم خراسان.

فقال يا سليمان فقد حال عندكم عن حاله وتغير عنها وهذا مما لا يوصف الله عز وجل به فانقطع.

ثم قال الرضا عليه السّلام يا سليمان أسألك عن مسألة قال سل جعلت فداك.

قال أخبرني عنك وعن أصحابك تكلمون الناس بما تفقهون وتعرفون أو بما لا تفقهون وتعرفون؟ فقال بل بما نفقهه ونعلم

الصفحة 397 من 504