مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 381 من 504

ومشيئته من غير كلام ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان

وعن يعقوب بن جعفر (1) عن أبي إبراهيم عليه السّلام أنه قال : لا أقول إنه قائم فأزيله عن مكان ولا أحده بمكان يكون فيه ولا أحده أن يتحرك في شيء من الأركان والجوارح ولا أحده بلفظ شق الفم ولكن كما قال عز وجل : ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) (2) بمشيئته من غير تردد في نفس صمدا فردا لم يحتج إلى شريك يدبر له ملكه ولا يفتح له أبواب علمه

وعن يعقوب بن جعفر الجعفري أيضا عن أبي إبراهيم موسى عليه السّلام قال : ذكر عنده قوم زعموا أن الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدنيا فقال :

إن الله لا ينزل ولا يحتاج أن ينزل إنما منظره في القرب والبعد سواء لم يبعد منه بعيد ولا يقرب منه قريب ولم يحتج إلى شيء بل يحتاج إليه كل شيء وهو ذو الطول ( لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ).

أما قول الواصفين إنه ينزل تبارك وتعالى عن ذلك علوا كبيرا فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة وكل متحرك يحتاج إلى من يحركه أو يتحرك به (3) فمن ظن بالله الظنون فقد هلك فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد تحدونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرك زوال أو استنزال أو نهوض أو قعود فإن الله جل وعز عن صفة الواصفين ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين

وعن الحسن بن راشد (4) قال : سئل أبو الحسن موسى عليه السّلام عن معنى قول الله تعالى : ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) (5) فقال استولى على ما دق وجل

عن يعقوب بن جعفر الجعفري قال : سأل رجل يقال له عبد الغفار السمي [ السلمي ] أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السّلام عن قول الله تعالى : ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) (6) قال أرى هاهنا خروجا من حجب وتدليا إلى الأرض وأرى محمدا رأى ربه بقلبه ونسب إلى بصره فكيف هذا.

فقال أبو إبراهيم ( دَنا فَتَدَلَّى ) فإنه لم يزل عن موضع ولم يتدل ببدن.

فقال عبد الغفار أصفه بما وصف به نفسه حيث قال ( دَنا فَتَدَلَّى ) فلم يتدل عن مجلسه إلا وقد زال عنه ولو لا ذلك لم يصف بذلك نفسه.

__________________

(1) ذكره الأردبيلي في جامع الرواة ج 2 ص 346 ونقل عن الكافي والتهذيب عدة روايات عنه عن الصادق والكاظم عليهما السّلام وورد اسمه فيها مرة يعقوب بن جعفر ، واخرى يعقوب بن جعفر الجعفري وثالثة يعقوب بن جعفر بن إبراهيم الجعفري.

(2) راجع موضوع نفي الحركة عنه تعالى في هامش الجزء الأول من هذا الكتاب.

(3) لا بد لكل حركة من أن تستلزم أربعة امور : المحرك ، والمتحرك ، وما منه الحركة ، وما إليه الحركة وقد مر في الجزء الأول من هذا الكتاب تفصيل الحديث في نفي الحركة عنه تعالى والاستدلال على بطلان نسبتها إليه وتنزهه عنها فراجع.

(4) عده الشيخ في رجاله ص 267 من أصحاب الصادق عليه السّلام فقال الحسن بن راشد مولى بني العباس كوفي ، وفي أصحاب الكاظم (عليه السّلام) ص 346 ذكره أيضا باسم الحسين بن راشد وقال : بغدادي.

(5) طه 5.

(6) النجم 9.

الصفحة 381 من 504