فقال يا يهودي فأخبرنا بما قال فينا جعفر بن محمد عليه السّلام فقال هو والله أولى باليهودية منكما إن اليهودي من شرب الخمر.
وبهذا الإسناد قال سمعت أبا عبد الله يقول : لو توفي الحسن بن الحسن على الزنا والربا وشرب الخمر كان خيرا له مما توفي عليه.
وعن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هذه الآية : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) (3) قال أي شيء تقول؟ قلت إني أقول إنها خاصة لولد فاطمة.
فقال عليه السّلام أما من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في الآية.
قلت من يدخل فيها؟ قال الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى والمقتصد منا أهل البيت هو العارف حق الإمام والسابق بالخيرات هو الإمام.
عن محمد بن أبي عمير الكوفي (1) عن عبد الله بن الوليد السمان (2) قال قال أبو عبد الله عليه السّلام : ما يقول الناس في أولي العزم وصاحبكم أمير المؤمنين عليه السّلام قال قلت ما يقدمون على أولي العزم أحدا.
قال فقال أبو عبد الله عليه السّلام إن الله تبارك وتعالى قال لموسى ( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً ) (3) ولم يقل كل شيء موعظة وقال لعيسى ( وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) (4) ولم يقل كل شيء وقال لصاحبكم أمير المؤمنين عليه السّلام ( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) (5) وقال الله عز وجل ( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) (6) وعلم هذا الكتاب عنده.
__________________
(1) محمد بن أبي عمير ، واسم أبي عمير : زياد بن عيسى ويكني : أبا محمد مولى الأزد. من موالي المهلب بن أبي صفرة. وقيل :
من موالي بني أمية. والأول أصح ، بغدادي الأصل والمقام ، لقي أبا الحسن موسى « عليه السّلام » وسمع منه أحاديث كناه في بعضها فقال : يا أبا أحمد.
وروى عن الرضا « عليه السّلام ». كان جليل القدر عظيم المنزلة عندنا وعند المخالفين. قال الكشي : إنه ممن جمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه والعلم. وقال الشيخ الطوسي « ره » : إنه كان أوثق الناس عند الخاصة والعامة ، وأنسكهم نسكا وأزهدهم وأعبدهم. أدرك من الأئمة ثلاثة : أبا إبراهيم موسى بن جعفر « عليه السّلام » ولم يرو عنه وروى عن أبي الحسن الرضا « عليه السّلام » قال أبو عمرو الكشي :
قال محمد بن مسعود : حدثني علي بن الحسين قال : ابن أبي عمير أفقه من يونس بن عبد الرحمن وأصلح وأفضل وله حكاية ذكرناها في كتابنا الكبير ، مات رحمه الله سنة سبع عشر ومائتين.
القسم الأول من خلاصة العلامة ص 141
(2) خلاصة العلامة ص 116 :
عبد الله بن الوليد السمان ، بالسين المهملة والنون أخيرا النخعي مولى كوفي روى عن أبي عبد الله « عليه السّلام » ثقة.
(3) الأعراف 145.
(4) الزخرف 63
(5) الرعد 43.
(6) الأنعام 59




