مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 504

فقال اليهود عند ذلك : ( ما وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها )؟ فأجابهم الله أحسن جواب فقال ( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) وهو يملكهما وتكليفه التحويل إلى جانب كتحويله لكم إلى جانب آخر : ( يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) (1) وهو أعلم بمصلحتهم وتؤديهم طاعتهم إلى جنات النعيم.

قال أبو محمد عليه السّلام وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا يا محمد هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثم تركتها الآن أفحقا كان ما كنت عليه فقد تركته إلى باطل فإن ما يخالف الحق باطل أو باطلا كان ذلك فقد كنت عليه طول هذه المدة فما يؤمننا أن تكون الآن على باطل؟

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله بل ذلك كان حقا وهذا حق يقول الله : ( قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) إذا عرف صلاحكم أيها العباد في استقبالكم المشرق أمركم به وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به فلا تنكروا تدبير الله في عباده وقصده إلى مصالحكم.

ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لقد تركتم العمل يوم السبت ثم عملتم بعده سائر الأيام ثم تركتموه في السبت ثم عملتم بعده أفتركتم الحق إلى الباطل أو الباطل إلى الحق أو الباطل إلى الباطل أو الحق إلى الحق؟ قولوا كيف شئتم؟ فهو قول محمد وجوابه لكم قالوا بل ترك العمل في السبت حق والعمل بعده حق.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله فكذلك قبلة بيت المقدس في وقته حق ثم قبلة الكعبة في وقته حق.

فقالوا له يا محمد أفبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حتى نقلك إلى الكعبة.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله ما بدا له عن ذلك فإنه العالم بالعواقب والقادر على المصالح لا يستدرك على نفسه غلطا ولا يستحدث رأيا بخلاف المتقدم جل عن ذلك ولا يقع عليه أيضا مانع يمنعه من مراده وليس يبدو إلا لمن كان هذا وصفه وهو عز وجل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا.

ثم قال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله أيها اليهود أخبروني عن الله أليس يمرض ثم يصح ويصح ثم يمرض أبدا له في ذلك أليس يحيي ويميت أبدا له في كل واحد من ذلك؟ قالوا لا.

قال صلّى الله عليه وآله فكذلك الله تعبدنبيه محمدا بالصلاة إلى الكعبة بعد أن كان تعبده بالصلاة إلى بيت المقدس وما بدا له في الأول.

ثم قال صلّى الله عليه وآله أليس الله يأتي بالشتاء في أثر الصيف والصيف في أثر الشتاء أبدا له في كل واحد من ذلك؟

قالوا لا قال صلّى الله عليه وآله فكذلك لم يبد له في القبلة.

قال ثم قال صلّى الله عليه وآله أليس قد ألزمكم في الشتاء أن تحترزوا من البرد بالثياب الغليظة وألزمكم في الصيف أن تحترزوا من الحر أفبدا له في الصيف حين أمركم بخلاف ما كان أمركم به في الشتاء؟ قالوا لا.

__________________

(1) البقرة 142.

الصفحة 37 من 504