مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 504

قال اقرأ ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ) قال فاستثنى الله عز وجل واشترط من الذين أوتوا الكتاب فهم والذين لم يؤتوا الكتاب سواء؟ قال نعم.

قال عليه السّلام عمن أخذت هذا؟ قال سمعت الناس يقولونه.

قال فدع ذا فإنهم إن أبوا الجزية فقاتلتهم فظهرت كيف تصنع بالغنيمة؟ قال أخرج الخمس وأقسم أربعة أخماس بين من قاتل عليها.

قال تقسمه بين جميع من قاتل عليها؟ قال نعم.

قال فقد خالفت رسول الله في فعله وفي سيرته وبيني وبينك فقهاء أهل المدينة ومشيختهم فسلهم فإنهم لا يختلفون ولا يتنازعون في أن رسول الله إنما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم وأن لا يهاجروا على أنه إن دهمه من عدوه دهم فيستفزهم فيقاتل بهم وليس لهم من الغنيمة نصيب وأنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول الله صلّى الله عليه وآله في سيرته في المشركين دع ذا ما تقول في الصدقة؟

قال فقرأ عليه هذه الآية : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ) إلى آخرها قال نعم فكيف تقسم بينهم؟

قال أقسمها على ثمانية أجزاء فأعطي كل جزء من الثمانية جزءا.

فقال عليه السّلام إن كان صنف منهم عشرة آلاف وصنف رجلا واحدا أو رجلين أو ثلاثة جعلت لهذا الواحد مثل ما جعلت للعشرة آلاف؟ قال نعم.

قال وما تصنع بين صدقات أهل الحضر وأهل البوادي فتجعلهم فيها سواء؟ قال نعم.

قال فخالفت رسول الله في كل ما أتى به كان رسول الله يقسم صدقة البوادي في أهل البوادي وصدقة الحضر في أهل الحضر ولا يقسم بينهم بالسوية إنما يقسمه قدر ما يحضره منهم وعلى قدر ما يحضره فإن كان في نفسك شيء مما قلت لك فإن فقهاء أهل المدينة ومشيختهم كلهم لا يختلفون في أن رسول الله كذا كان يصنع ثم أقبل على عمرو وقال :

اتق الله يا عمرو وأنتم أيضا الرهط فاتقوا الله فإن أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف

وروي عن يونس بن يعقوب (1) قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام فورد عليه رجل من أهل الشام

__________________

(1) قال العلامة في القسم الأول من خلاصته ص 185.

يونس بن يعقوب بن قيس أبو علي الجلاب البجلي الدهني اختلف علماؤنا فيه.

فقال الشيخ الطبرسي رحمه الله : إنه ثقة مولى شهد له وعدله في عدة مواضع ، وقال النجاشي : إنه اختص بأبي عبد الله

الصفحة 359 من 504