مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 504

قال فكيف تقضي بغير قضاء علي عليه السّلام وقد بلغك هذا؟

قال فاصفر وجه ابن أبي ليلى ثم قال التمس مثلا لنفسك فو الله لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا.

وعن الحسين بن زيد (1) عن جعفر الصادق عليه السّلام أن رسول الله قال لفاطمة يا فاطمة إن الله عز وجل يغضب لغضبك ويرضى لرضاك.

قال فقال المحدثون بها قال فأتاه ابن جريح [ جريج ] فقال يا أبا عبد الله حدثنا اليوم حديثا استهزأه الناس.

قال وما هو؟

قال حديث أن رسول الله قال لفاطمة إن الله ليغضب لغضبك ويرضى لرضاك.

قال فقال عليه السّلام إن الله ليغضب فيما تروون لعبده المؤمن ويرضى لرضاه؟ فقال نعم.

قال عليه السّلام فما تنكر أن تكون ابنة رسول الله صلّى الله عليه وآله مؤمنة يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها؟ قال صدقت ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ ).

وعن حفص بن غياث (2) قال : شهدت المسجد الحرام وابن أبي العوجاء (3) يسأل أبا عبد الله عليه السّلام عن قوله تعالى : ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) ما ذنب الغير؟

قال ويحك هي هي وهي غيرها!

قال فمثل لي ذلك شيئا من أمر الدنيا قال نعم أرأيت لو أن رجلا أخذ لبنة فكسرها ثم ردها في ملبنها فهي هي وهي غيرها.

وروي أنه سئل الصادق عليه السّلام عن قول الله عز وجل في قصة إبراهيم عليه السّلام ( قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) قال ما فعله كبيرهم وما كذب إبراهيم عليه السّلام قيل وكيف ذلك؟

فقال إنما قال إبراهيم ( فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) فإن نطقوا فكبيرهم فعل وإن لم ينطقوا فكبيرهم لم يفعل شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيم (ع).

__________________

(1) ذكره العلامة في القسم الأول من خلاصته ص 51 فقال : الحسين بن زيد بن علي بن الحسين عليهم السّلام. أبو عبد الله ، يلقب ذا الدمعة كان أبو عبد الله تبناه ورباه ، وزوجه بنت الأرقط ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السّلام ، وكتابه مختلف الرواية.

(2) حفص بن غياث : عده الشيخ في رجاله ص 118 من أصحاب الباقر « عليه السّلام » وذكره في أصحاب الصادق عليه السّلام أيضا ص 175 فقال : حفص بن غياث بن طلق بن معاوية. أبو عمر النخعي القاضي الكوفي أسند عنه ، وذكره في باب من لم يرو عن الأئمة عليهم السّلام ص 471 والعلامة في القسم الثاني من خلاصته ص 218 وقال : ولي القضاء لهارون وروى عن الصادق « عليه السّلام » وكان عاميا وله كتاب معتمد.

(3) عبد الكريم بن أبي العوجاء هذا من تلامذة الحسن البصري وقد انحرف عن التوحيد وحبسه محمد بن سليمان عامل الكوفة من جهة المنصور وهو خال معن بن زائدة فكثر شفعاؤه بمدينة السلام وألحوا على المنصور حتى كتب إلى محمد بالكف عنه وقبل أن يجيء الكتاب إلى محمد بن سليمان بعث عليه وأمر بضرب عنقه فلما أيقن أنه مقتول قال أما والله لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث احرم فيها الحلال واحل بها الحرام ولقد فطرتكم في يوم صومكم وصومتكم في يوم فطركم ثم ضربت عنقه.

الصفحة 349 من 504