والثوب اسم للملبوس والنار اسم للمحروق أفهمت يا هشام فهما تدفع به وتناضل به أعداءنا والمتخذين مع الله غيره قلت نعم.
قال فقال نفعك الله به وثبتك!
قال هشام فو الله ما قهرني أحد في علم التوحيد حتى قمت مقامي هذا.
عن هشام بن الحكم قال : كان زنديق بمصر يبلغه عن أبي عبد الله عليه السّلام علم فخرج إلى المدينة ليناظره فلم يصادفه بها وقيل هو بمكة فخرج إلى مكة ونحن مع أبي عبد الله عليه السّلام فانتهى إليه وهو في الطواف فدنا منه وسلم.
فقال له أبو عبد الله ما اسمك؟ قال عبد الملك.
قال فما كنيتك؟ قال أبو عبد الله.
قال أبو عبد الله عليه السّلام فمن ذا الملك الذي أنت عبده أمن ملوك الأرض أم من ملوك السماء؟ وأخبرني عن ابنك أعبد إله السماء أم عبد إله الأرض؟ فسكت فقال أبو عبد الله عليه السّلام قل فسكت.
فقال إذا فرغت من الطواف فأتنا فلما فرغ أبو عبد الله عليه السّلام من الطواف أتاه الزنديق فقعد بين يديه ونحن مجتمعون عنده.
فقال أبو عبد الله عليه السّلام أتعلم أن للأرض تحتا وفوقا؟ فقال نعم.
قال فدخلت تحتها؟ قال لا.
قال فهل تدري ما تحتها؟ قال لا أدري إلا أني أظن أن ليس تحتها شيء.
فقال أبو عبد الله فالظن عجز ما لم تستيقن ثم قال له صعدت إلى السماء؟ قال لا.
قال أفتدري ما فيها؟ قال لا.
قال فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما؟ قال لا.
قال فالعجب لك لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ولم تنزل تحت الأرض ولم تصعد إلى السماء ولم تخبر ما هناك فتعرف ما خلفهن وأنت جاحد بما فيهن وهل يجحد العاقل ما لا يعرف فقال الزنديق ما كلمني بهذا غيرك.
قال أبو عبد الله عليه السّلام فأنت من ذلك في شك فلعل هو ولعل ليس هو قال ولعل ذلك.
فقال أبو عبد الله عليه السّلام أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ولا حجة للجاهل على العالم يا أخا أهل مصر تفهم عني أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان ولا يستبقان يذهبان ويرجعان قد اضطرا ليس لهما مكان إلا مكانهما فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان وإن كانا غير مضطرين فلم لا




