مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 504

رسول الله هذا عمر بن الخطاب إذا قيل لهم إنه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته يا سارية الجبل وعجب القوم وقالوا ما هذا الكلام الذي في هذه الخطبة؟ فلما قضى الخطبة والصلاة قالوا :

ما قولك في خطبتك يا سارية الجبل؟

فقال اعلموا أني وأنا أخطب إذ رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم إلى غزوة الكافرين بنهاوند وعليهم سعد بن أبي وقاص ففتح الله لي الأستار والحجب وقوى بصري حتى رأيتهم وقد اصطفوا بين يدي جبل هناك وقد جاء بعض الكفار ليدور خلف سارية وسائر من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم فقلت يا سارية الجبل ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثم يقاتلوا ومنح الله إخوانكم المؤمنين أكناف الكافرين وفتح الله عليهم بلادهم فاحفظوا هذا الوقت فسيرد عليكم الخبر بذلك وكان بين المدينة ونهاوند مسيرة أكثر من خمسين يوما.

قال الباقر عليه السّلام فإذا كان مثل هذا لعمر فكيف لا يكون مثل هذا لعلي بن أبي طالب ع؟ ولكنهم قوم لا ينصفون بل يكابرون

وعن عبد الله بن سليمان (1) قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام فقال له رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعمى:

إن الحسن البصري يزعم أن الذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم من يدخل النار.

فقال أبو جعفر عليه السّلام فهلك إذا مؤمن آل فرعون والله مدحه بذلك وما زال العلم مكتوما منذ بعث الله عز وجل رسوله نوحا فليذهب الحسن يمينا وشمالا فو الله ما يوجد العلم إلا هاهنا وكان يقول عليه السّلام محنة الناس علينا عظيمة إن دعوناهم لم يجيبونا وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا.

احتجاج أبي عبد الله الصادق عليه السّلام في أنواع شتى من العلوم الدينية على أصناف كثيرة من أهل الملل والديانات

روي عن هشام بن الحكم (2) أنه قال : من سؤال الزنديق الذي أتى أبا عبد الله عليه السّلام أن قال :

__________________

(1) عبد الله بن سليمان النخمي كوفي عده الشيخ في رجاله ص 165 من أصحاب الصادق عليه السّلام.

(2) هشام بن الحكم الكندي مولاهم البغدادي ، وكان ينزل ببني شيبان بالكوفة وكان مولده بالكوفة ، ومنشؤه واسط ، وتجارته ببغداد ثم انتقل إليها في آخر عمره سنة تسع وتسعين ومائة. وقيل : هذه السنة هي سنة وفاته.

عين الطائفة ووجهها ومتكلمها وناصرها ، من أرباب الأصول ، وله نوادر حكايات ولطائف مناظرات ، ممن اتفق علماؤنا على وثاقته ، ورفعة شأنه ومنزلته عند أئمتنا المعصومين عليهم السّلام.

وكان ممن فتق الكلام في الإمامة ، وهذب المذهب المذهب بالنظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام ، حاضر الجواب ، وكان ثقة بالروايات ، حسن التحقيق بهذا الأمر.

الصفحة 326 من 504