مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 504

قال فأخبرني عن شيء يزيد وينقص وعن شيء يزيد ولا ينقص وعن شيء ينقص ولا يزيد؟

فقال الباقر عليه السّلام أما الشيء الذي يزيد وينقص فهو القمر والشيء الذي يزيد ولا ينقص فهو البحر والشيء الذي ينقص ولا يزيد هو العمر

وقد تكرر إيراد أول هذا الخبر لما في آخره من الفوائد

وبالإسناد المقدم ذكره عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السّلام أنه قال : كان علي بن الحسين زين العابدين جالسا في مجلسه فقال يوما في مجلسه إن رسول الله صلّى الله عليه وآله لما أمر بالمسير إلى تبوك أمر بأن يخلف عليا بالمدينة فقال علي عليه السّلام يا رسول الله ما كنت أحب أن أتخلف عنك في شيء من أمورك وأن أغيب عن مشاهدتك والنظر إلى هديك وسمتك.

فقال رسول الله يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي تقيم يا علي وإن لك في مقامك من الأجر مثل الذي يكون لك لو خرجت مع رسول الله ولك أجور كل من خرج مع رسول الله صلّى الله عليه وآله موقنا طائعا وإن لك على الله يا علي لمحبتك أن تشاهد من محمد سمته في سائر أحواله بأن يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي يسير عليها والأرض التي تكون أنت عليها ويقوي بصرك حتى تشاهد محمدا وأصحابه في سائر أحوالك وأحوالهم فلا يفوتك الأنس من رؤيته ورؤية أصحابه ويغنيك ذلك عن المكاتبة والمراسلة.

فقام رجل من مجلس زين العابدين لما ذكر هذا وقال له يا ابن رسول الله صلّى الله عليه وآله كيف يكون وهذا للأنبياء لا لغيرهم؟

فقال زين العابدين عليه السّلام هذا هو معجزة لمحمد رسول الله لا لغيره لأن الله إنما رفعه بدعاء محمد وزاد في نور بصره أيضا بدعاء محمد حتى شاهد ما شاهد وأدرك ما أدرك ثم قال له الباقر عليه السّلام يا عبد الله ما أكثر ظلم كثير من هذه الأمة لعلي بن أبي طالب عليه السّلام وأقل أنصارهم أم يمنعون عليا ما يعطونه سائر الصحابة وعلي أفضلهم؟ فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره؟ قيل وكيف ذاك؟ يا ابن رسول الله ؟

قال لأنكم تتولون محبي أبي بكر بن أبي قحافة وتتبرءون من أعدائه كائنا من كان وكذلك تتولون عمر بن الخطاب وتتبرءون من أعدائه كائنا من كان وتتولون عثمان بن عفان وتتبرءون من أعدائه كائنا من كان حتى إذا صار إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام قالوا نتولى محبيه ولا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم فكيف يجوز هذا لهم ورسول الله صلّى الله عليه وآله يقول في علي اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله؟ أفترونه لا يعادي من عاداه ولا يخذل من خذله ليس هذا بإنصاف.

ثم أخرى إنهم إذا ذكر لهم ما أخص الله به عليا بدعاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وكرامته على ربه تعالى جحدوه وهم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة فما الذي منع عليا ما جعله لسائر أصحاب

الصفحة 325 من 504