مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 504

احتجاجه عليه السّلام في أشياء شتى من علوم الدين وذكر طرف من مواعظه البليغة

جاء رجل من أهل البصرة إلى علي بن الحسين عليه السّلام فقال :

يا علي بن الحسين إن جدك علي بن أبي طالب قتل المؤمنين فهملت عينا علي بن الحسين دموعا حتى امتلأت كفه منها ثم ضرب بها على الحصى ثم قال :

يا أخا أهل البصرة لا والله ما قتل علي مؤمنا ولا قتل مسلما وما أسلم القوم ولكن استسلموا وكتموا الكفر وأظهروا الإسلام فلما وجدوا على الكفر أعوانا أظهروه وقد علمت صاحبة الجدب والمستحفظون من آل محمد صلّى الله عليه وآله أن أصحاب الجمل وأصحاب صفين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبي الأمي وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى.

فقال شيخ من أهل الكوفة يا علي بن الحسين إن جدك كان يقول إخواننا بغوا علينا.

فقال علي بن الحسين عليه السّلام أما تقرأ كتاب الله : ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) فهم مثلهم أنجى الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم

وبالإسناد المقدم ذكره : أن علي بن الحسين عليه السّلام كان يذكر حال من مسخهم الله قردة من بني إسرائيل ويحكي قصتهم فلما بلغ آخرها قال إن الله تعالى مسخ أولئك القوم لاصطيادهم السمك فكيف ترى عند الله عز وجل يكون حال من قتل أولاد رسول الله صلّى الله عليه وآله وهتك حريمه إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ.

فقيل له يا ابن رسول الله فإنا قد سمعنا منك هذا الحديث فقال لنا بعض النصاب فإن كان قتل الحسين باطلا فهو أعظم عند الله من صيد السمك في السبت أفما كان الله غضب على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟

قال علي بن الحسين عليه السّلام قل لهؤلاء النصاب فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك الله من شاء منهم كقوم نوح وفرعون ولم يهلك إبليس وهو أولى بالهلاك فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الموبقات وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المحرمات أما كان ربنا عز وجل حكيما تدبيره حكمة فيمن أهلك وفيمن استبقى؟ فكذلك هؤلاء الصائدون في السبت وهؤلاء القاتلون للحسين يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب والحكمة ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ) وعباده ( يُسْئَلُونَ ).

وقال الباقر عليه السّلام فلما حدث علي بن الحسين عليه السّلام بهذا الحديث قال له بعض من في مجلسه يا ابن رسول الله كيف يعاقب الله ويوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتاها أسلافهم وهو يقول : ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى )؟

فقال زين العابدين عليه السّلام إن القرآن نزل بلغة العرب فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم يقول

الصفحة 307 من 504