مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 504

قال فأبكت والله كل من كان ويزيد ساكت ثم قامت على قدميها وأشرفت على المجلس وشرعت في الخطبة إظهارا لكمالات محمد صلّى الله عليه وآله وإعلانا بأنا نصبر لرضاء الله لا لخوف ولا دهشة فقامت إليه زينب بنت علي وأمها فاطمة بنت رسول الله وقالت :

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ والصلاة على جدي سيد المرسلين صدق الله سبحانه كذلك يقول : ( ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ) (1).

أظننت يا يزيد حين أخذت علينا أقطار الأرض وضيقت علينا آفاق السماء فأصبحنا لك في إسار نساق إليك سوقا في قطار وأنت علينا ذو اقتدار أن بنا من الله هوانا وعليك منه كرامة وامتنانا وأن ذلك لعظم خطرك وجلالة قدرك فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك (2) تضرب أصدريك فرحا (3) وتنفض مذرويك مرحا (4) حين رأيت الدنيا لك مستوسقة (5) والأمور لديك متسقة (6) وحين صفا لك ملكنا وخلص لك سلطاننا فمهلا مهلا لا تطش جهلا أنسيت قول الله عز وجل : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) (7).

أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإماءك وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد وتستشرفهن المناقل (8) ويتبرزن لأهل المناهل (9) ويتصفح وجوههن القريب والبعيد والغائب والشهيد والشريف والوضيع والدني والرفيع ليس معهن من رجالهن ولي ولا من حماتهن حمي عتوا منك على الله (10) وجحودا لرسول الله ودفعا لما جاء به من عند الله ولا غرو منك ولا عجب من فعلك وأنى ترتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الشهداء ونبت لحمه بدماء السعداء ونصب الحرب لسيد الأنبياء وجمع الأحزاب وشهر الحراب وهز السيوف في وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله أشد العرب جحودا وأنكرهم له رسولا وأظهرهم له عدوانا وأعتاهم على الرب كفرا وطغيانا ألا إنها نتيجة خلال الكفر وصب يجرجر في الصدر لقتلى يوم بدر (11) فلا يستبطئ في بغضنا أهل البيت من كان نظره إلينا شنفا وإحنا وأضغانا يظهر كفره برسول الله ويفصح ذلك بلسانه وهو يقول فرحا بقتل ولده وسبي ذريته غير متحوب (12) ولا مستعظم يهتف بأشياخه.

__________________

(1) الروم 10.

(2) نظر في عطفه ، اخذه العجب.

(3) الاصدران : عرقان تحت الصدغين.

(4) المذروان : طرفا الاليتين.

(5) مستوسقة : مجتمعة.

(6) متسقة : مستوية.

(7) آل عمران / 178.

(8) تستشرف : تنظر.

(9) المناهل : مواضع شرب الماء في الطريق.

(10) عتوا : عنادا.

(11) تجرجر الماء : صبه في حلقه فصيره يصوت.

(12) متحوب : متأثم.

الصفحة 303 من 504