مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 504

وفينا كتاب الله أنزل صادقا  

وفينا الهدى والوحي بالخير تذكر  

ونحن أمان الله للناس كلهم  

نطول بهذا في الأنام ونجهر  

ونحن حماة الحوض نسقي ولاتنا  

بكأس رسول الله ما ليس ينكر  

وشيعتنا في الحشر أكرم شيعة  

ومبغضنا يوم القيامة يخسر  

احتجاج فاطمة الصغرى على أهل الكوفة

عن زيد بن موسى بن جعفر (1) عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال :

خطبت فاطمة الصغرى عليها السّلام بعد أن ردت من كربلاء فقالت :

الحمد لله عدد الرمل والحصى وزنة العرش إلى الثرى أحمده وأومن به وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن أولاده ذبحوا بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات.

اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب عليه السّلام المسلوب حقه المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله وبها معشر مسلمة بألسنتهم تعسا لرءوسهم ما دفعت عنه ضيما في حياته ولا عند مماته حتى قبضته إليك محمود النقيبة طيب الضريبة معروف المناقب مشهور المذاهب لم تأخذه فيك لومة لائم ولا عذل عاذل هديته يا رب للإسلام صغيرا وحمدت مناقبه كبيرا ولم يزل ناصحا لك ولرسولك صلّى الله عليه وآله حتى قبضته إليك زاهدا في الدنيا غير حريص عليها راغبا في الآخرة مجاهدا لك في سبيلك رضيته فاخترته وهديته إلى طريق مستقيم.

أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل المكر والغدر والخيلاء إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا فنحن عيبة علمه ووعاء فهمه وحكمته وحجته في الأرض في بلاده لعباده أكرمنا الله بكرامته وفضلنا بنبيه صلّى الله عليه وآله على كثير من خلقه تفضيلا فكذبتمونا وكفرتمونا ورأيتم قتالنا حلالا وأموالنا نهبا كأنا أولاد الترك أو كابل كما قتلتم جدنا بالأمس وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم قرت بذلك عيونكم وفرحت به قلوبكم اجتراء منكم على الله ومكرا مكرتم ( وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا (2) ونالت أيديكم من أموالنا فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة ( فِي كِتابٍ مِنْ

__________________

(1) زيد بن موسى بن جعفر « عليه السّلام » وهو لام ولد عقد له محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب « عليها السّلام » أيام أبي السرايا على الأهواز ، ولما دخل البصرة وغلب عليها أحرق دور بني العباس وأضرم النار في نخيلهم وجميع أسبابهم فقيل له : زيد النار.

(2) الجذل : الفرح.

الصفحة 297 من 504