مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 504

من رسول الله علي؟

قالوا بلى.

قال : أما علمتم أن الخضر لما خرق السفينة وأقام الجدار وقتل الغلام كان ذلك سخطا لموسى بن عمران عليه السّلام إذ خفي عليه وجه الحكمة في ذلك وكان ذلك عند الله تعالى ذكره حكمة وصوابا؟ أما علمتم أنه ما منا أحد إلا يقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم عج الذي يصلي خلفه روح الله عيسى بن مريم عليه السّلام فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ذاك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الإماء يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ذلك ليعلم ( أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ).

عن زيد بن وهب الجهني (1) قال : لما طعن الحسن بن علي عليه السّلام بالمدائن أتيته وهو متوجع فقلت ما ترى يا ابن رسول الله فإن الناس متحيرون؟

فقال أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي والله لئن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي وأومن به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير أو يمن علي فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحي منا والميت.

قال قلت تترك يا ابن رسول الله شيعتك كالغنم ليس لها راع؟

قال وما أصنع يا أخا جهينة ؟ إني والله أعلم بأمر قد أدى به إلي ثقاته أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال لي ذات يوم وقد رآني فرحا يا حسن أتفرح كيف بك إذا رأيت أباك قتيلا؟ كيف بك إذا ولي هذا الأمر بنو أمية وأميرها الرحب البلعوم الواسع الأعفاج (2) يأكل ولا يشبع يموت وليس له في السماء ناصر ولا في الأرض عاذر ثم يستولي على غربها وشرقها يدين له العباد ويطول ملكه يستن بسنن أهل البدع والضلال ويميت الحق وسنة رسول الله صلّى الله عليه وآله يقسم المال في أهل ولايته ويمنعه من هو أحق به ويذل في ملكه المؤمن ويقوى في سلطانه الفاسق ويجعل المال بين أنصاره دولا ويتخذ عباد الله خولا.

__________________

(1) ذكره العلامة « ره » في أولياء علي عليه السّلام في القسم الأول من خلاصته ص 194 والشيخ في رجاله ص 42 في أصحاب علي « عليه السّلام » وفي الفهرست ص 97 فقال : « زيد بن وهب له كتاب : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام على المنابر في الجمع والأعياد وغيرها » وفي أسد الغابة ص 243 / 2 إنه كان في جيش علي « عليه السّلام » حين مسيره إلى النهروان وقال ابن عبد البر في هامش الإصابة ص 24 ج 1 : إنه ثقة ، توفي سنة (96).

(2) أي : واسع الكرش والأمعاء.

الصفحة 285 من 504