مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 504

جواب مسائل الخضر عليه السّلام للحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام بحضرة أبيه عليه السّلام.

عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري (1) عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني عليه السّلام قال :

أقبل أمير المؤمنين ذات يوم ومعه الحسن بن علي عليه السّلام وسلمان الفارسي ره وأمير المؤمنين عليه السّلام متكئ على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس فأقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم على أمير المؤمنين عليه السّلام فرد عليه السلام فجلس ثم قال :

يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما أفضى إليهم أنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم وإن يكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء.

فقال أمير المؤمنين عليه السّلام سلني عما بدا لك.

فقال أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟

فالتفت أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام فقال يا أبا محمد أجبه فقال عليه السّلام :

أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه فإن روحه متعلقة بالريح والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة فإن أذن الله برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت فسكنت في بدن صاحبها وإن لم يأذن الله عز وجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت الهواء الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث.

وأما ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان فإن قلب الرجل في حق وعلى الحق طبق فإن صلى

__________________

(1) أبو هاشم الجعفري : داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم البغدادي :

وكان ثقة ، جليل القدر ، عظيم المنزلة عند الأئمة عليهم السّلام ، وقد شاهد منهم : الرضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الأمر صلوات الله عليهم أجمعين ، وكان منقطعا إليهم ، وقد روى عنهم كلهم ، وله أخبار ومسائل ، وله شعر جيد فيهم (عليه السّلام) منه قوله في أبي الحسن الهادي (عليه السّلام) وقد اعتل :

مادت الأرض بي وأدت فؤادي  

واعترتني موارد العرواء  

حين قيل الامام نضو عليل  

قلت نفسي فدته كل الفداء  

مرض الدين لاعتلالك واعتل  

وغارت له نجوم السماء  

عجبا أن منيت بالداء والسقم  

وأنت الامام حسم الداء  

أنت آسي الأدواء في الدين  

والدنيا ومحيي الأموات والأحياء  

وكان مقدما عند السلطان ، وكان ورعا زاهدا ناسكا عالما عاملا ، ولم يكن أحد في آل أبي طالب (عليه السّلام) مثله في زمانه في علو النسب ، وذكر السيد ابن طاوس رحمه الله : أنه من وكلاء الناحية الذين لا تختلف الشيعة فيهم ، توفي في ج 1 سنة (261) عن الكنى والألقاب للقمي ج 1

الصفحة 262 من 504