مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 504

__________________

وأن الذي لفقتم في كتابكم  

يكون لكم يوما كراغية السقب  

أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى  

ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب  

ولا تتبعوا أمر الغواة وتقطعوا  

أواصرنا بعد المودة والقرب  

وتستجلبوا حربا عوانا وربما  

أمر على من ذاقه حلب الحرب  

فلسنا وبيت الله نسلم أحمدا  

لعزاء من عض الزمان ولا حرب  

ولما تبن منا ومنكم سوالف  

وأيد ابيدت بالمهندة الشهب  

بمعترك ضنك ترى كسر القنا  

به والضباع العرج تعكف كالسرب  

كأن مجال الخيل في حجراته  

وغمغمة الأبطال معركة الحرب  

أليس أبونا هاشم شد أزره  

وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب  

ومنها : أنه كان إذا نامت العيون وأخذ النبي صلّى الله عليه وآله مضجعه ، جاءه فأنهضه وأضجع عليا مكانه ، فقال له علي (عليه السّلام) ذات ليلة :

يا أبتاه إني مقتول ، فقال أبو طالب

اصبرن يا بني فالصبر أحجى  

كل حي مصيره لشعوب  

قد بلوناك والبلاء شديد  

لفداء النجيب وابن النجيب  

لفداء الأعز ذي الحسب الثاقب  

والباع والفناء الرحيب  

إن تصبك المنون بالنبل تترى  

مصيب منها وغير مصيب  

كل حي وإن تطاول عمرا  

آخذ من سهامها بنصيب  

فقال علي (عليه السّلام):

أتأمرني بالصبر في نصر أحمد  

ووالله ما قلت الذي قلت جازعا  

ولكنني أحببت أن تر نصرتي  

وتعلم أني لم أزل لك طائعا  

وسعيي لوجه الله في نصر احمد  

نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا  

هذا نزر يسير من مواقف أبي طالب (عليه السّلام) ومؤازرته الرسول (صلّى الله عليه وآله) ومقاومته للمشركين ، وله كثير من أمثالها في دفاعه عن محمد ، وعن دين محمد ، وعن قرآن محمد ، وعن أتباع محمد ، فهلا يأخذك العجب بعد اطلاعك على هذا وشبهه من أقوال أبي طالب وأفعاله ، ألا تستغرب بعد هذا لو سمعت بعصابة اثرت فيها الروح الاموية الخبيثة ، فدفعها خبث عنصرها ، ورداءة نشأتها ، وجرها الحقد إلى القول بأن أبا طالب (عليه السّلام) مات كافرا؟!! وإن تعجب فعجب قولهم : أبو طالب يموت كافرا؟!!

أبو طالب الذي يقول :

ولقد علمت بأن دين محمد  

من خير أديان البرية دينا  

يموت كافرا؟

أبو طالب الذي يقول :

ليعلم خيار الناس أن محمدا  

وزير لموسى والمسيح بن مريم  

أتانا بهدي مثل ما أتيا به  

فكل بأمر الله يهدي ويعصم  

يا لله ويا للعجب قائل هذا يموت كافرا؟

أبو طالب الذي يقول :

ألا تعلموا أنا وجدنا محمدا  

رسولا كموسى خط في اول الكتب  

ويقول مخاطبا رسول الله صلّى الله عليه وآله :

أنت النبي محمد  

قرم أغر مسود  

الصفحة 229 من 504