مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 504

__________________

بكف الذي قام من خبثه  

الى الصابر الصادق المتقي  

فأثبته الله في كفه  

على رغمه الجائر الأحمق  

أحيمق مخزومكم إذ غوى  

لغي الغواة ولم يصدق  

ومنها : ما روي عن ابن عباس ، أن النبي صلّى الله عليه وآله دخل الكعبة ، وافتتح الصلاة فقال أبو جهل : من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعرى ، وتناول فرثا ودما وألقى ذلك عليه (صلّى الله عليه وآله) فجاء أبو طالب وقد سل سيفه فلما رأوه جعلوا ينهضون فقال : والله لئن قام أحد جللته بسيفي ، ثم قال : يا ابن أخي من الفاعل بك؟ قال : هذا « عبد الله » فأخذ أبو طالب فرثا ودما وألقى ذلك عليه.

ومنها : قوله عليه السّلام يخاطب الرسول (صلّى الله عليه وآله) مسكنا جأشه طالبا منه إظهار دعوته

لا يمنعنك من حق تقوم به  

أيد تصول ولا سلق بأصوات  

فان كفك كفي إن عليت بهم  

ودون نفسك نفسي في الملمات  

ومنها : قوله يؤنب قريشا ويحذرهم الحرب :

ألا من لهم آخر الليل معتم  

طواني واخرى النجم لما تقحم  

طواني وقد نامت عيون كثيرة  

وسامر اخرى ساهر لم ينوم  

لأحلام قوم قد أرادوا محمدا  

بظلم ومن لا يتقي البغي يظلم  

سعوا سفها واقتادهم سوء أمرهم  

على خائل من أمرهم غير محكم  

رجاء أمور لم ينالوا انتظامها  

ولو حشدوا في كل بدو وموسم  

يرجون منه خطة دون نيلها  

ضراب وطعن بالوشيج المقوم  

يرجون أن نسخى بقتل محمد  

ولم تختضب سمر العوالي من الدم  

كذبتم وبيت الله حتى تفلقوا  

جماجم تلقى بالحطيم وزمزم  

وتقطع أرحام وتنسى حليلة  

حليلا ويغشى محرم بعد محرم  

هم الأسد اسد الزأرتين إذا غدت  

على حنق لم تخش إعلام معلم  

فيا لبني فهر أفيقوا ولم تقم  

نوائح قتلى تدعى بالتندم  

على ما مضى من بغيكم وعقوقكم  

وإتيانكم في أمركم كل مأثم  

وظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى  

وأمر أتى من عند ذي العرش قيم  

فلا تحسبونا مسلميه ومثله  

إذا كان في قوم فليس بمسلم  

فهذي معاذير وتقدمة لكم  

لئلا تكون الحرب قبل التقدم  

ومنها : لما رأى المشركون موقف أبي طالب (عليه السّلام) من نصرة الرسول وسمعوا أقواله ، اجتمعوا بينهم وقالوا ننافي بني هاشم ، ونكتب صحيفة ونودعها الكعبة : أن لا نبايعهم ، ولا نشاريهم ، ولا نحدثهم ، ولا نستحدثهم ، ولا نجتمع معهم في مجمع ولا نقضي لهم حاجة ؛ ولا نقضيها منهم ، ولا نقتبس منهم نارا حتى يسلموا إلينا محمدا ويخلوا بيننا وبينه ، أو ينتهي عن تسفيه آبائنا ، وتضليل آلهتنا ، وأجمع كفار مكة على ذلك.

فلما بلغ ذلك أبا طالب (عليه السّلام) قال : يخبرهم باستمراره على مناصرة الرسول (صلّى الله عليه وآله) ومؤازرته له ، ويحذرهم الحرب ، وينهاهم عن متابعة السفهاء :

ألا أبلغا عني على ذات بينها  

لؤيا وخصا من لؤي بني كعب  

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا  

نبيا كموسى خط في أول الكتب  

وأن عليه في العباد محبة  

ولا حيف فيمن خصه الله بالحب  

الصفحة 228 من 504