مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 504

فذكروا له صلّى الله عليه وآله فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء فصدرنا وصدرت الخيل رواء وملأنا كل مزادة وسقاء.

ولقد كنا معه بالحديبية فإذا ثم قليب جافة فأخرج عليه السّلام سهما من كنانته فناوله البراء بن عازب وقال له اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عينا من تحت السهم.

ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته كحجر موسى حيث دعا بالميضاة فنصب يده فيها فغاضت الماء وارتفع حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل فشربوا حاجتهم وسقوا دوابهم وحملوا ما أرادوا.

قال اليهودي فإن موسى عليه السّلام أعطي ( الْمَنَّ وَالسَّلْوى ) فهل أعطي لمحمد نظير هذا.

قال له علي عليه السّلام لقد كان كذلك ومحمد صلّى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا إن الله عز وجل أحل له الغنائم ولأمته ولم تحل الغنائم لأحد غيره قبله فهذا أفضل من المن والسلوى ثم زاده أن جعل النية له ولأمته بلا عمل عملا صالحا ولم يجعل لأحد من الأمم ذلك قبله فإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرة.

قال له اليهودي إن موسى عليه السّلام قد ظلل عليه الغمام؟

قال له علي عليه السّلام لقد كان كذلك وقد فعل ذلك بموسى في التيه وأعطي محمد صلّى الله عليه وآله أفضل من هذا إن الغمامة كانت تظله من يوم ولد إلى يوم قبض في حضره وأسفاره فهذا أفضل مما أعطي موسى.

قال له اليهودي فهذا داود عليه السّلام قد لين الله له الحديد فعمل منه الدروع؟

قال له علي عليه السّلام لقد كان كذلك ومحمد صلّى الله عليه وآله قد أعطي ما هو أفضل من هذا إنه لين الله له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا (1) ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين (2) وقد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته.

قال له اليهودي هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبل معه لخوفه.

قال له علي عليه السّلام لقد كان كذلك ومحمد صلّى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا إنه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أريز [ أزيز ] كأريز [ كأزيز ] المرجل على الأثافي من شدة البكاء (3) وقد آمنه الله عز وجل من عقابه فأراد أن يتخشع لربه ببكائه فيكون إماما لمن اقتدى به ولقد قام صلّى الله عليه وآله عشر سنين على أطراف

__________________

(1) يظهر من هذا الكلام أن الغار أحدث لرسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يكن من قبل.

(2) وذلك ليلة المعراج.

(3) الأريز : وهو أن يجيش جوفه ويغلي بالبكاء. والمرجل كمنبر : القدر والأثافي : الأحجار التي يوضع عليها القدر.

الصفحة 215 من 504