مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 504

وأما الأسود بن الحرث فإن النبي صلّى الله عليه وآله دعا عليه أن يعمي الله بصره وأن يثكله ولده فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي فبقي حتى أثكله الله ولده.

وأما الحرث بن أبي الطلالة فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا فرجع إلى أهله فقال أنا الحرث فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول قتلني رب محمد.

وروي أن الأسود بن الحرث أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة العطش فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات وهو يقول قتلني رب محمد (1).

كل ذلك في ساعة واحدة وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله فقالوا له يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك فدخل النبي صلّى الله عليه وآله منزله فأغلق عليه بابه مغتما لقولهم فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال :

يا محمد السلام يقرأ عليك السلام وهو يقول لك : ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) (2) يعني أظهر أمرك لأهل مكة وادعهم إلى الإيمان قال يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزءين وما أوعدوني قال له ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) قال يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي قال كفيتهم وأظهر أمره عند ذلك.

وأما بقية الفراعنة قتلوا يوم بدر بالسيف ، (3) فهزم الله الجميع وولوا الدبر.

قال له اليهودي فإن هذا موسى بن عمران قد أعطي العصا فكان تحول ثعبانا؟

قال له علي عليه السّلام لقذد كان كذلك ومحمد صلّى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا إن رجلا كان يطالب أبا جهل بدين ثمن جزور قد اشتراه فاشتغل عنه وجلس يشرب فطلبه الرجل فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزءين من تطلب؟ فقال عمرو بن هشام يعني أبا جهل لي عليه دين قال فأدلك على من يستخرج منه الحقوق؟ قال نعم.

فدله على النبي صلّى الله عليه وآله وكان أبو جهل يقول ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده فأتى الرجل النبي صلّى الله عليه وآله فقال يا محمد بلغني أن بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة وأنا أستشفع بك إليه فقام معه رسول الله صلّى الله عليه وآله فأتى بابه فقال له قم يا أبا جهل فأد إلى الرجل حقه وإنما كناه بأبي جهل ذلك اليوم فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه فعلت ذلك فرقا

__________________

(1) الظاهر ان هذا الكلام للمؤلف رحمه الله ادخله في الخبر.

(2) الحجر 94.

(3) روي عن ابن مسعود قال : كنا مع النبي صلّى الله عليه وآله فصلى في ظل الكعبة ، وناس من قريش وأبو جهل نحروا جزورا في ناحية مكة ، فبعثوا وجاءوا بسلاء فطرحوه بين كتفيه ، فجاءت فاطمة (عليها السّلام) فطرحته عنه ، فلما انصرف قال : « اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بأبي جهل ، وبعتبة ، وشيبة ، ووليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وبعقبة بن أبي معيط » قال عبد الله ولقد رأيتهم قتلى في قليب بدر.

الصفحة 213 من 504