مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 504

فويل ثم ويل ثم ويل  

لمن يلقى الإله غدا بظلمي (1)  

أنا الرجل الذي لا تنكروه  

ليوم كريهة أو يوم سلم  

فقال معاوية أخفوا هذا الكتاب لا يقرأه أهل الشام فيميلوا إلى ابن أبي طالب عليه السّلام.

وروي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : لما قتل عمار بن ياسر (2) ارتعدت فرائص خلق كثير وقالوا :

__________________

(1) وفي بعض النسخ : « لمن يريد القيامة وهو خصمي ».

(2) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة المذحجي ثم العنسي ، أبو اليقظان حليف بني مخزوم ، وأمه سمية وهي أول من استشهد في سبيل الله طعنها أبو جهل في قلبها فاستشهدت وهو وأبوه وأمه من السابقين الأولين إلى الإسلام.

كان من المستضعفين ، وعذب في الله عذابا شديدا. أحرقه المشركون بالنار فكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يمر به ويمر يده على رأسه ويقول : « يا نار كوني بردا وسلاما على عمار ، كما كنت على إبراهيم (عليه السّلام) ».

عن عثمان بن عفان قال : أقبلت أنا ورسول الله صلّى الله عليه وآله آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمار وأمه وهم يعذبون ، فقال ياسر : الدهر هكذا!! ». فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : « اصبر اللهم اغفر لآل ياسر ، وقال وقد فعلت » وروى أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مر بعمار وأهله وهم يعذبون في الله فقال : « أبشروا آل عمار فان موعدكم الجنة ».

قال الطبرسي في قوله تعالى : « إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان » إنها نزل في جماعة اكرهوا وهم عمار وياسر وأبوه وأمه سمية وصهيب وبلال وخباب عذبوا وقتل أبو عمار وأمه فأعطاهم بلسانه ما أرادوا منه ، ثم أخبر بذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال قوم : « كفر عمار » فقال (صلّى الله عليه وآله) : « كلا إن عمارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه ».

وجاء عمار إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وهو يبكي فقال (صلّى الله عليه وآله) : ما وراك؟ قال يا رسول الله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وآله يمسح عينيه ويقول : « إن عادوا لك فعد لهم » فنزلت الآية.

وشهد بدرا ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلّى الله عليه وآله.

وقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : « أبشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته ومن أفاضل أهل ولايته ومن المقتولين في محبته تقتلك الفئة الباغية وآخر زادك من الدنيا ضياح من لبن ».

وعن علي عليه السّلام قال : جاء عمار يستأذن على النبي صلّى الله عليه وآله فقال : « ائذنوا له مرحبا بالطيب المطيب » وقال علي عليه السّلام فيه : ذاك امرؤ حرم الله لحمه ودمه على النار وأن تمس شيئا منهما.

وكان رحمه الله من كبار الفقهاء ، وكان طويل الصمت ، طويل الحزن والكآبة ، وكان عامة كلامه عائذا بالله من فتنة.

وقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا عمار ستكون بعدي فتنة فإذا كان كذلك فاتبع عليا (عليه السّلام) وحزبه فانه مع الحق والحق معه ، يا عمار إنك ستقاتل مع علي صنفين الناكثين والقاسطين ثم تقتلك « الفئة الباغية » قلت : يا رسول الله أليس ذلك على رضا الله ورضاك قال :

نعم على رضا الله ورضاي ، ويكون آخر زادك شربة من لبن تشربه ، فلما كان يوم صفين خرج عمار بن ياسر إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال له يا أخا رسول الله صلّى الله عليه وآله أتأذن لي في القتال؟ قال : مهلا رحمك الله ، فلما كان بعد ساعة أعاد عليه الكلام ، فأجابه بمثله ، فأعاده ثالثا فبكى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فنظر إليه عمار فقال : يا أمير المؤمنين إنه اليوم الذي وصف لي رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ فنزل أمير المؤمنين عن بغلته وعانق عمارا وودعه ، ثم قال : يا أبا اليقظان جزاك الله عن الله وعن نبيك خيرا فنعم الأخ كنت ونعم الصاحب كنت ، ثم بكى وبكى عمار ثم برز إلى القتال فقاتل حتى قتل رحمه الله فأتاه أمير المؤمنين (عليه السّلام) وقال : انا لله وانا إليه راجعون ان امرأ لم يدخل عليه مصيبة من قتل عمار فما هو في الإسلام من شيء ثم صلى عليه ثم قال :

ألا أيها الموت الذي ليس تاركي  

أرحني فقد أفنيت كل خليل  

أراك بصيرا بالذين أحبهم  

كأنك تمضي نحوهم بدليل  

وفي خبر انه اتى يومئذ بلبن فضحك ثم قال : قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله : آخر شراب تشربه من الدنيا مذقة من لبن حتى تموت وقال : والله لو ضربونا حتى بلغونا سعفات هجر لعلمت اننا على الحق وانهم على الباطل. ثم قتل رضي الله عنه قتله أبو العادية ( لع ) واحتز رأسه أبو الجوى السكسكي وكان عمره « ره » يوم قتل (94) سنة.

راجع صفة الصفوة ج 1 ص 175 أسد الغابة ج 4 ص 43 سفينة البحار ج 2 ص 275.

الصفحة 177 من 504