مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 504

معدنه فما أبعد قولك من فعلك وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال حملتهم الشقاوة وتمني الباطل على الجحود بمحمد صلّى الله عليه وآله فصرعوا بمصارعهم حيث علمت لم يدفعوا عظيما ولم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا منها الوغا فلم يماشها الهوينا (1) وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه الناس (2) ثم حاكم القوم إلي أحملك وإياهم على كتاب الله.

وأما تلك التي تريد (3) فإنها خدعة الصبي عن اللبن في أول الفصال والسلام لأهله.

وكتب عليه السّلام إلى معاوية في كتاب آخر (4) فسبحان الله ما أشد لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتبعة (5) مع تضييع الحقائق واطراح الوثائق التي هي لله طلبة وعلى عباده حجة فأما إكثارك الحجاج في عثمان وقتلته فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك وخذلته حيث كان النصر له والسلام.

وروى أبو عبيدة (6) قال كتب معاوية إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أن لي فضائل كثيرة كان أبي سيدا في الجاهلية وصرت ملكا في الإسلام وأنا صهر رسول الله صلّى الله عليه وآله وخال المؤمنين وكاتب الوحي.

فقال أمير المؤمنين عليه السّلام أبالفضائل يبغي علي ابن آكلة الأكباد (7)؟ اكتب إليه يا غلام :

محمد النبي أخي وصنوي  

وحمزة سيد الشهداء عمي  

وجعفر الذي يمسي ويضحي  

يطير مع الملائكة ابن أمي  

وبنت محمد سكني وعرسي  

مسوط لحمها بدمي ولحمي  

وسبطا أحمد ولداي منها  

فأيكم له سهم كسهمي  

سبقتكم إلى الإسلام طرا  

غلاما ما بلغت أوان حلمي  

وصليت الصلاة وكنت طفلا  

مقرا بالنبي في بطن أمي  

وأوجب لي ولايته عليكم  

رسول الله يوم غدير خم  

__________________

(1) الوغى : الحرب. أي إن تلك السيوف باقية لم تخل منها الحروب ولم ترافقها المساهلة.

(2) أي : البيعة له (عليه السّلام).

(3) أي : الذي تريده من إبقائك واليا في الشام.

(4) تجد هذا الكتاب في ج 3 من نهج البلاغة ص 69.

(5) وفي نسخة : « والحيرة المتبعة ».

(6) أبو عبيدة معمر كجعفر البصري النحري اللغوي كان متبحرا في علم اللغة وأيام العرب وأخبارها ويحكى أنه كان يقول ما التقى فرسان في جاهلية وإسلام إلا عرفتهما وعرفت فارسهما ، وهو أول من صنف غريب الحديث.

وفي مروج الذهب وفي سنة 211 مات أبو عبيدة العمري معمر بن المثنى كان يرى رأي الخوارج ، وبلغ نحوا من مائة سنة ولم يحضر جنازته أحد من الناس بالمصلى حتى اكتري لها من يحملها ، وله مصنفات حسان في أيام العرب وغيرها منها كتاب المثالب إلخ عن الكنى والألقاب ج 1 ص 14.

(7) آكلة الأكباد هند أم معاوية وهي التي أخرجت كبد حمزة وجعلت تلوكها كما مر ص 194.

الصفحة 176 من 504