مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 504

ومعه الألواح فكان كلما لفظ أمير المؤمنين عليه السّلام بكلمة كتبها فقال أمير المؤمنين عليه السّلام بأعلى صوته ما تصنع؟ فقال نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم فقال أمير المؤمنين عليه السّلام أما إن لكل قوم سامري وهذا سامري هذه الأمة أما إنه لا يقول ( لا مِساسَ ) ولكن يقول لا قتال.

احتجاجه عليه السّلام على قومه في الحث على المسير إلى الشام لقتال معاوية وفيما أخذ عليهم من العهد والميثاق بالطاعة له حال بيعتهم إياه

روي أنه عليه السّلام لما عزم على المسير إلى الشام لقتال معاوية قال بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وآله اتقوا الله عباد الله وأطيعوه وأطيعوا إمامكم فإن الرعية الصالحة تنجو بالإمام العادل ألا وإن الرعية الفاجرة تهلك بالإمام الفاجر وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقي ناكثا لبيعتي طاغيا في دين الله عز وجل وقد علمتم أيها المسلمون ما فعل الناس بالأمس فجئتموني راغبين إلي في أمركم حتى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني فالتويت عليكم لأبلو (1) ما عندكم فراددتموني القول مرارا وراددتكم وتداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها حرصا على بيعتي حتى خفت أن يقتل بعضكم بعضا.

فلما رأيت ذلك منكم رويت في أمركم وأمري وقلت إن أنا لم أجبهم إلى القيام بأمرهم لم يصيبوا أحدا منهم يقوم فيهم مقامي ويعدل فيهم عدلي وقلت والله لألينهم وهم يعلمون حقي وفضلي أحب إلي من أن يلوني وهم لا يعرفون حقي وفضلي فبسطت لكم يدي فبايعتموني يا معشر المسلمين وفيكم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان فأخذت عليكم عهد بيعتي وواجب صفقتي عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ على النبيين من عهد وميثاق لتقرن لي ولتسمعن لأمري ولتطيعوني وتناصحوني وتقاتلون معي كل باغ علي أو مارق إن مرق فأنعمتم لي بذلك جميعا وأخذت عليكم عهد الله وميثاقه وذمة الله وذمة رسوله فأجبتموني إلى ذلك جميعا وأشهدت الله عليكم وأشهدت بعضكم على بعض فقمت فيكم بكتاب الله وسنة نبيه صلّى الله عليه وآله فالعجب من معاوية بن أبي سفيان ينازعني الخلافة ويجحد لي الإمامة ويزعم أنه أحق بها مني جرأة منه على الله وعلى رسول الله صلّى الله عليه وآله بغير حق له فيها ولا حجة ولم يبايعه المهاجرون ولا سلم له الأنصار والمسلمون.

يا معشر المهاجرين والأنصار وجماعة من سمع كلامي أما أوجبتم لي على أنفسكم الطاعة؟ أما بايعتموني على الرغبة؟ أما أخذت عليكم العهد بالقبول لقولي؟ أما بيعتي لكم يومئذ أوكد من بيعة أبي بكر وعمر فما بال من خالفني لم ينقض عليهما حتى مضيا ونقض علي ولم يف لي أما يجب عليكم نصحي ويلزمكم أمري أما تعلمون أن بيعتي يلزم الشاهد منكم والغائب فما بال معاوية وأصحابه طاغون في بيعتي ولم لم يفوا لي وأنا في قرابتي وسابقتي وصهري أولى بالأمر ممن تقدمني أما سمعتم قول رسول الله يوم الغدير في ولايتي وموالاتي.

فاتقوا الله أيها المسلمون وتحاثوا على جهاد معاوية القاسط الناكث وأصحابه القاسطين الناكثين

__________________

(1) أي : لأختبر ما عندكم.

الصفحة 168 من 504