مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 504

وطلحة والزبير فأرسلا عبد الله بن الزبير فقالا له إن عثمان قتل مظلوما وإنا نخاف أمر أمة محمد صلّى الله عليه وآله أن يختل فإن رأت عائشة أن تخرج معنا لعل الله أن يرتق بها فتقا ويشعب بها صدعا.

فخرجنا نمشي حتى انتهينا إليها فدخل عبد الله بن الزبير في سترها وجلست على الباب فأبلغها ما أرسلا به إليها فقالت سبحان الله ما أمرت بالخروج وما تحضرني من أمهات المؤمنين إلا أم سلمة فإن خرجت خرجت معها.

فرجع إليهما فبلغهما ذلك فقالا ارجع إليها فلتأتها فهي أثقل عليها منا فرجع إليها فبلغها فأقبلت حتى دخلت أم سلمة فقالت أم سلمة مرحبا بعائشة والله ما كنت لي بزوارة فما بدا لك؟ قالت قدم طلحة والزبير فخبرا أن أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما فصرخت أم سلمة صرخة أسمعت من في الدار فقالت يا عائشة بالأمس أنت تشهدين عليه بالكفر وهو اليوم أمير المؤمنين قتل مظلوما؟ فما تريدين؟ قالت تخرجين معنا فعل الله أن يصلح بخروجنا أمر أمة محمد (ص).

قالت يا عائشة تخرجين وقد سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله ما سمعنا نشدتك بالله يا عائشة الذي يعلم صدقك إن صدقت أتذكرين يوما كان نوبتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله فصنعت حريرة في بيتي فأتيته بها وهو صلّى الله عليه وآله يقول والله لا تذهب الليالي والأيام حتى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له الحوأب امرأة من نسائي في فئة باغية فسقط الإناء من يدي فرفع رأسه إلي وقال ما بالك يا أم سلمة؟ فقلت يا رسول الله صلّى الله عليه وآله ألا يسقط الإناء من يدي وأنت تقول ما تقول ما يؤمنني أن أكون هي أنا؟ فضحكت أنت فالتفت إليك فقال صلّى الله عليه وآله مما تضحكين يا حميراء الساقين؟ إني أحسبك هي؟

ونشدتك بالله يا عائشة أتذكرين ليلة أسري بنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله من مكان كذا وكذا وهو بيني وبين علي بن أبي طالب عليه السّلام يحدثنا فأدخلت جملك فحال بينه وبين علي فرفع مقرعة كانت معه يضرب بها وجه جملك وقال أما والله ما يومه منك بواحدة أما إنه لا يبغضه إلا منافق كذاب وأنشدك بالله أتذكرين مرض رسول الله صلّى الله عليه وآله الذي قبض فيه فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر وقد كان علي بن أبي طالب عليه السّلام يتعاهد ثوب رسول الله صلّى الله عليه وآله ونعله وخفه ويصلح ما وهى منها فدخل قبل ذلك فأخذ نعل رسول الله وهي حضرمية فهو يخصفها خلف البيت فاستأذنا عليه فأذن لهما فقالا :

يا رسول الله كيف أصبحت؟

قال أصبحت أحمد الله.

قالا لا بد من الموت قال أجل لا بد من الموت.

قالا يا رسول الله فهل استخلفت أحدا؟ قال ما خليفتي فيكم إلا خاصف النعل.

فخرجا فمرا على علي بن أبي طالب عليه السّلام وهو يخصف نعل رسول الله صلّى الله عليه وآله كل ذلك تعرفينه يا عائشة وتشهدين عليه!

الصفحة 162 من 504