مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 504

فقلت حسبك من عذل أبا حسن  

بعض الذي قلت هذا اليوم يكفيني  

فاخترت عارا على نار مؤججة  

أنى يقوم لها خلق من الطين  

نبئت طلحة وسط النقع منجدلا  

مأوى الضيوف ومأوى كل مسكين  

قد كنت أنصر أحيانا وينصرني  

في النائبات ويرمي من يراميني  

حتى ابتلينا بأمر ضاق مصدره  

فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني  

قال وأقبل الزبير على عائشة فقال يا أمه ما لي في هذا بصيرة وإني منصرف فقالت عائشة يا أبا عبد الله أفررت من سيوف ابن أبي طالب فقال إنها والله طوال حداد تحملها فتية أنجاد (1) ثم خرج راجعا فمر بوادي السباع وفيه الأحنف بن قيس قد اعتزل من بني تميم فأخبر الأحنف بانصرافه فقال ما أصنع به إن كان الزبير ألقى بين غارتين من المسلمين وقتل أحدهما بالآخر ثم هو يريد اللحاق بأهله فسمعه ابن جرموز فخرج هو ورجلان معه وقد كان لحق بالزبير رجل من كليب ومعه غلامه فلما أشرف ابن جرموز وصاحباه على الزبير فحرك الرجلان رواحلهما وخلفا الزبير وحده فقال لهما الزبير ما لكما هم ثلاثة ونحن ثلاثة فلما أقبل ابن جرموز قال له الزبير إليك عني فقال ابن جرموز يا أبا عبد الله إني جئتك لأسألك عن أمور الناس قال تركت الناس يضرب بعضهم وجوه بعضهم بالسيف قال ابن جرموز أخبرني عن أشياء أسألك عنها قال هات.

قال أخبرني عن خذلك عثمان وعن بيعتك عليا وعن نقضك بيعته وعن إخراجك عائشة وعن صلاتك خلف ابنك وعن هذا الحرب التي جنيتها وعن لحوقك بأهلك.

فقال أما خذلي عثمان فأمر قدم الله فيه الخطيئة وأخر فيه التوبة وأما بيعتي عليا فلم أجد منها بدا إذ بايعه المهاجرون والأنصار وأما نقضي بيعته فإنما بايعته بيدي دون قلبي وأما إخراجي أم المؤمنين فأردنا أمرا وأراد الله أمرا غيره وأما صلاتي خلف ابني فإن خالته قدمته فتنحى ابن جرموز عنه وقال قتلني الله إن لم أقتلك.

وروي أنه جيء إلى أمير المؤمنين برأس الزبير وسيفه فتناول سيفه وقال طالما والله جلا به الكرب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه وآله ولكن الحين ومصارع السوء.

وروي أنه عليه السّلام لما مر على طلحة من بين القتلى قال أقعدوه فأقعد فقال إنه كانت لك سابقة من رسول الله لكن الشيطان دخل في منخريك فأوردك النار.

وروي أنه عليه السّلام مر عليه فقال هذا ناكث بيعتي والمنشئ للفتنة في الأمة والمجلب علي الداعي إلى قتلي وقتل عترتي أجلسوا طلحة فأجلس فقال أمير المؤمنين يا طلحة بن عبيد الله قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال أضجعوا طلحة وسار فقال له بعض من

__________________

(1) انجاد : أشداء شجعان.

الصفحة 159 من 504