صلّى الله عليه وآله أن أدفعه إليه وصيي وأولى الناس بعدي بالناس ابني الحسن ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم حوضه هم مع القرآن لا يفارقونه والقرآن معهم لا يفارقهم أما إن معاوية وابنه سيليان بعد عثمان ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص واحد بعد واحد تكملة اثني عشر إمام ضلالة وهم الذين رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله على منبره يردون الأمة على أدبارهم القهقرى (1) عشرة منهم من بني أمية ورجلان أسسا ذلك لهم وعليهما مثل جميع أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة
وفي رواية أبي ذر الغفاري (2) أنه قال : لما توفي رسول الله صلّى الله عليه وآله جمع علي عليه السّلام القرآن وجاء به إلى
__________________
(1) تفسير الطبري ج 15 ص 73 والقرطبي ج 10 ص 283 من طريق سهل بن سعد قال : رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله بني أمية ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك ، فما استجمع ضاحكا حتى مات. وأنزل الله تعالى ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً ) الإسراء 60.
(2) أبو ذر الغفاري واسمه جندب بالجيم المضمومة والنون الساكنة والدال غير المعجمة المفتوحة والباء المنقطة تحتها نقطة ابن جنادة بالجيم المضمومة والنون والدال بعد الألف غير المعجمة وقيل جندب بن السكن وقيل بريده بن جنادة عبد الله بن الصامت قال : قال لي أبو ذر : « يا ابن أخي صليت قبل الإسلام بأربع سنين » قلت له من كنت تعبد؟ قال : « إله السماء » قلت فأين كانت قبلتك؟ قال : « حيث وجهني الله عز وجل ».
وهو رابع من أسلم من الرجال فأول من أسلم علي بن أبي طالب ، ثم أخوه جعفر الطيار ، ثم زيد بن حارثة ، وكان أبو ذر رحمه الله رابعهم.
وأمره رسول الله صلّى الله عليه وآله بالرجوع إلى أهله وقال له : « انطلق إلى بلادك حتى يظهر أمرنا » فرجع إليها حتى ظهر أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله فهاجر إلى المدينة وآخى النبي صلّى الله عليه وآله بينه وبين المنذر بن عمرو في المؤاخاة الثانية ، وهي مؤاخاة الأنصار مع المهاجرين بعد الهجرة بثمانية أشهر ، ثم شهد مشاهد رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وفيه قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء على ذي لهجة اصدق من ابي ذر ، يعيش وحده ويموت وحده ويحشر وحده ويدخل الجنة وحده وقال (صلّى الله عليه وآله) : أبو ذر ، في أمتي شبيه عيسى بن مريم في زهده وورعه.
وقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : وعى أبو ذر علما عجز الناس عنه ، ثم أولى عليه فلم يخرج شيئا.
وعن أبي عبد الله (عليه السّلام) : دخل أبو ذر على رسول الله صلّى الله عليه وآله ومعه جبرئيل فقال جبرئيل : من هذا يا رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قال أبو ذر.
قال : أما أنه في السماء أعرف منه في الأرض سل عن كلمات يقولهن إذا أصبح قال : فقال يا أبا ذر كلمات تقولهن إذا أصبحت فما هن؟ قال : يا رسول الله : « اللهم إني أسألك الإيمان بك والتصديق بنبيك ، والعافية من جميع البلايا ، والشكر على العافية ، والغنى عن شرار الناس ».
وبعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يرتد أبو ذر ، وامتنع عن البيعة لأبي بكر ، وأنكر عليه قيامه مقام النبي صلّى الله عليه وآله وغصبه للخلافة ، وهو أحد الأركان الأربعة وهم : سلمان والمقداد ، وحذيفة ، وأبو ذر ، وممن حضر تشييع فاطمة ، ولزم عليا (عليه السّلام) وجاهر بذكر مناقب أهل البيت ، ومثالب أعدائهم ، وصبر على المشقة والعناء.
وما كانت تأخذه في الله لومة لائم. وكان يقول : أوصاني خليلي بست :
حب المساكين ، وأن انظر إلى من هو فوقي ، وأن أقول الحق وإن كان مرا ، وأن لا تأخذني في الله لومة لائم.
وقال له فتى من قريش مرة : أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال : أرقيب أنت علي؟ فو الذي نفسي بيده لو وضعتم الصمامة هاهنا ، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلّى الله عليه وآله قبل أن تحتزوا لأنفذتها.
وبينا هو واقف مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوما إذ قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله : « يا أبا ذر أنت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي ». قال أبو ذر : في الله؟ قال : « في الله » فقال أبو ذر : مرحبا بأمر الله.




