مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الاِحْتِجَاجُ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبْرَسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 504

اسمعوا مني كلامي فإن يك ما أقول حقا فاقبلوا وإن يك باطلا فأنكروا.

ثم قال أنشدكم بالله الذي يعلم صدقكم إن صدقتم ويعلم كذبكم إن كذبتم هل فيكم أحد صلى القبلتين (1) كلتيهما غيري؟ قالوا لا.

قال نشدتكم بالله هل فيكم من بايع البيعتين كلتيهما الفتح وبيعة الرضوان غيري؟ قالوا لا.

قال نشدتكم بالله هل فيكم أحد أخوه المزين بالجناحين في الجنة غيري؟ قالوا لا.

قال نشدتكم بالله هل فيكم أحد عمه سيد الشهداء غيري؟ قالوا لا (2).

قال نشدتكم بالله هل فيكم أحد زوجته سيدة نساء العالمين غيري؟ قالوا لا.

قال نشدتكم بالله هل فيكم أحد ابناه ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وهما سيدا شباب أهل الجنة غيري؟ قالوا لا.

__________________

(1) القبلة الأولى هي : بيت المقدس وكانت قبلة المسلمين حتى بعد الهجرة ب (16) أو (17) شهرا فلما نزل قوله تعالى : ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ... الخ ) توجه النبي صلّى الله عليه وآله إلى القبلة الثانية « شطر المسجد الحرام » وهي قبلة إبراهيم (عليه السّلام).

(2) هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. أمه هالة بنت اهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. وهي ابنة عم آمنة بنت وهب أم النبي صلّى الله عليه وآله رضيع رسول الله صلّى الله عليه وآله أرضعتهما ثويبة امرأة أبي لهب. وكان أسن من رسول الله صلّى الله عليه وآله بسنتين.

كنيته أبو عمارة ، وقيل أبو يعلى. أسلم في السنة الثانية من المبعث.

قال محمد بن كعب القرظى : قال أبو جهل في رسول الله فبلغ حمزة فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحته وأسلم حمزة فعز به رسول الله صلّى الله عليه وآله والمسلمون.

آخى رسول الله صلّى الله عليه وآله بينه وبين زيد بن حارثة وهاجر الى المدينة وأول لواء عقده رسول الله صلّى الله عليه وآله حين قدم المدينة لحمزة ، وشهد بدرا وأبلى فيها بلاء عظيما مشهورا ، وشهد أحدا وقتل بها ومثل به المشركون وبقرت هند بطن حمزة سلام الله عليه فأخرجت كبده ، فجعلت تلوكها فلما شهده النبي صلّى الله عليه وآله اشتد وجده عليه ، وروي أنه (صلّى الله عليه وآله) وقف عليه وقد مثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه ، فقال : رحمك الله أي عم فلقد كنت وصولا للرحم ، فعولا للخيرات. وروي عن جابر قال : لما رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله حمزة قتيلا بكى فلما رأى ما مثل به شهق.

ولما عاد (صلّى الله عليه وآله) إلى المدينة سمع النوح على قتلى الأنصار قال ، لكن حمزة لا بواكي له فسمع الأنصار فأمروا نساءهم أن يندبن حمزة قبل قتلاهم. ففعلن ذلك. قال الواقدي فلم يزلن يبدأن بالندب لحمزة. وبهذا استدل الشيعة الإمامية على جواز البكاء على الميت لا سيما الشهداء من أهل البيت (عليهم السّلام) بل على استحبابه لأن النبي صلّى الله عليه وآله ندب إليه ، واستدلوا ببكاء النبي صلّى الله عليه وآله على ولده إبراهيم (عليه السّلام) أيضا مضافا إلى ما تواتر من طريق أهل البيت من استحباب البكاء على مصائبهم خصوصا ما جرى على أبي عبد الله الحسين وأصحابه وعياله في واقعة الطف.

وقال (صلّى الله عليه وآله) : كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة. وقال : سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب. وقال : والذي نفسي بيده إنه لمكتوب عند الله سبحانه وتعالى في السماء السابعة : « حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله ».

وكان مقتله للنصف من شوال من سنة ثلاث وكان عمره سبعا وخمسين سنة. وصلى النبي على حمزة ثم لم يؤت بقتيل إلا وصلى عليه معه حتى صلى عليه « 72 » صلاة.

الصفحة 131 من 504