قال فأنشدك بالله أنت الذي جعلك رسول الله صلّى الله عليه وآله على كتفه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شئت أن أنال أفق السماء لنلتها أم أنا قال بل أنت (1).
قال فأنشدك بالله أنت الذي قال لك رسول الله صلّى الله عليه وآله أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة أم أنا؟ قال بل أنت (2).
__________________
(عليه السّلام) الدينار ثم فتح وعاءه وذهب ليقوم رد عليه الدينار وقال : لتأخذنه والله ، فأخذه ورجع إلى فاطمة فحدثها حديثه ، فقالت فاطمة (عليها السّلام) : هذا رجل عرف حقنا وقرابتنا من رسول الله صلّى الله عليه وآله فأكلوه حتى أنفذوه ولم يصيبوا ميسرة ، فقالت له فاطمة (عليها السّلام) : هل لك في خير تستقرضه فنتعشى به؟ مثل قولها الأول قال : أفعل. فخرج إلى السوق فإذا صاحبه فقال له مثل قوله الأول ، وفعل الرجل مثل فعله الأول ، فرجع فأخبر فاطمة (عليها السّلام) فدعت له مثل دعائها الأول ، فأكلوا حتى أنفذوا فلما كان الثالثة ، قالت له فاطمة : إن رد عليك الدينار فلا تقبله ، فذهب علي عليه السّلام فوجده فلما كال له. ذهب يرده عليه فقال له علي عليه السّلام : والله لا آخذه ، فسكت عنه.
قال أبو هارون : فقمت فانصرفت من عنده فمررت برجل من الأنصار له صحبة يطين بيته ، فسلمت عليه ، فرد علي وساءلني ، فقال : ما حدثكم اليوم أبو سعيد؟ فقلت : حدثنا بكذا وكذا. فقال الأنصاري : من كان الذي اشترى منه علي عليه السّلام فقلت : لا أعلم! قال : كتمتم أبو سعيد؟ قلت : ومن كان البائع؟ قال : لما ذهب علي عليه السّلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله قال له : يا علي تخبرني أو أخبرك؟ قال : أخبرني يا رسول الله قال : صاحب الطعام جبرئيل ، والله لو لا تحلف لوجدته ما دام الدينار في يدك.
(1) في ج 2 من الرياض النضرة ص 265 266 عن علي قال : انطلقت أنا والنبي صلّى الله عليه وآله حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : اجلس وصعد على منكبي ، فذهبت لأنهض به فرأى مني ضعفا فنزل ، وجلس لي نبي الله (صلّى الله عليه وآله) وقال : اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه ، قال : فنهض قال : فتخيل إلي أن لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفراء ونحاس فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه. قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله : اقذف به فقذفت به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت ، فانطلقت أنا ورسول الله صلّى الله عليه وآله نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس.
أخرجه أحمد وصاحب الصفوة. وأخرجه الحاكمي وقال بعد قوله فصعدت على الكعبة فقال لي : ألق صنمهم الأكبر وكان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : عالجه فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه. فقال : اقذفه فقذفته ثم ذكر باقي الحديث وزاد فما صعد حتى الساعة.
وإلى هذه المكرمة الجليلة يشير الإمام الشافعي بقوله :
قيل لي : قل في علي مدحا | ذكره يخمد نارا موصدة | |
قلت : لا أقدم في مدح امرئ | ضل ذو اللب إلى أن عبده | |
والنبي المصطفى قال لنا | ليلة المعراج لما صعده | |
وضع الله بظهري يده | فأحس القلب مما برده | |
وعلي واضع أقدامه | في محل وضع الله يده |
(2) في ذخائر العقبى ص 75 عن علي قال : كسرت يد علي (رض) يوم أحد فسقط اللواء من يده فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله ضعوه في يده اليسرى فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة. أخرجه ابن الحضرمي.
وعن مالك بن دينار سألت سعيد بن جبير وإخوانه من القراء : من كان حامل راية رسول الله صلّى الله عليه وآله؟ قالوا : كان حاملها علي (رض). أخرجه أحمد في المناقب. وفي الرياض النضرة ج 2 ص 267 عن جابر قالوا : يا رسول الله من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال :
من عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا ( علي بن أبي طالب ). أخرجه نظام الملك في أماليه وفي ص 75 من ذخائر العقبى عن مخدوع الذهلي :
إن النبي صلّى الله عليه وآله قال لعلي : أما علمت يا علي أني أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله ، فاكسى حلة خضراء من حلل الجنة ، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على إثر بعض ، فيقومون سماطين عن يمين العرش ، ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة ،




