قال فأنشدك بالله أنا وقيت رسول الله صلّى الله عليه وآله بنفسي يوم الغار أم أنت؟ قال : بل أنت (1).
قال فأنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي صلّى الله عليه وآله يوم الغدير أم أنت؟ قال بل أنت (2).
__________________
وذكر الشيخ الأميني في ج 6 من الغدير ص 338 (73) مصدرا قدم لها بقوله :
« هذه الأثارة أخرجها كثير من أئمة الحديث وحفاظه بعده طرق صحيحة يتأتى التواتر بأقل منها عند جمع من القوم ، وإليك أمة ممن أخرجها ... الخ » ويقول الشيعة : إن حصر التبليغ في النبي صلّى الله عليه وآله أو علي عليه السّلام من قبل السماء دليل واضح على حصر الإمامة في علي بعد النبي صلّى الله عليه وآله كما أن عزل أبي بكر هو الآخر دليل صريح على عدم صلاحيته لخلافة النبي صلّى الله عليه وآله والتبليغ عنه فلما منعه الوحي عن الهيمنة على جزء من الشريعة امتنع بالأولى من الهيمنة على الشريعة كلها بالقطع واليقين.
(1) وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وآله لما أراد الهجرة خلف علي بن أبي طالب (عليه السّلام) بمكة لقضاء ديونه ورد الودائع التي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار أن ينام على فراشه ، وقال له : ( اتشح ببردي الحضرمي الأخضر ، فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله تعالى ) ففعل ذلك فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل (عليهما السّلام) : إني آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختارا كلاهما الحياة ، فأوحى الله عز وجل إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين نبي محمد (صلّى الله عليه وآله) فبات على فراشه ، يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض ، فاحفظاه من عدوه ، فنزلا فكان جبرئيل عند رأس علي وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله عز وجل به الملائكة؟!! فأنزل الله عز وجل إلى رسوله وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) أسد الغابة ج 4 ص 95.
(2) مر في ص 66 من هذا الكتاب حديث الغدير كما اشير في الهامش إلى ما ذكره الحجة الأميني في الجزء الأول من ( كتاب الغدير ) من عدد رواته من الصحابة والتابعين ومن أئمة الحديث وحفاظه والأساتذة وما استعرضه من أسماء من ألفوا فيه من الفريقين كتبا مستقلة فبلغ عددهم (36) مؤلفا.
وبالمناسبة احببنا ذكر ما نقله صاحب ينابيع المودة في ص 26 منه إذ قال : حكى العلامة علي بن موسى وعلي بن محمد أبي المعالي الجويني الملقب بإمام الحرمين استاذ أبي حامد الغزالي يتعجب ويقول : رأيت مجلدا في بغداد في يد صحاف فيه روايات خبر عدير خم مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق قوله (صلّى الله عليه وآله) من كنت مولاه فعلي مولاه ويتلوه المجلدة التاسعة والعشرون.
وفي واقعة الغدير هذه يقول حسان بن ثابت بعد أن استأذن النبي صلّى الله عليه وآله فأذن له :
يناديهم يوم الغدير نبيهم | بخم وأسمع بالنبي مناديا | |
وقد جاء جبرائيل عن أمر ربه | بأنك معصوم فلا تك وانيا | |
وبلغهم ما أنزل الله ربهم | إليك ولا تخش هناك الأعاديا | |
فقام به إذ ذاك رافع كفه | بكف علي معلن الصوت عاليا | |
فقال : فمن مولاكم ووليكم؟ | فقالوا ولم يبدو هناك التعاميا | |
إلهك مولانا وأنت ولينا | ولن تجدن فينا لك اليوم عاصيا | |
فقال له : قم يا علي فانني | رضيتك من بعدي اماما وهاديا | |
( فمن كنت مولاه فهذا وليه ) | فكونوا له أنصار صدق مواليا | |
هناك دعا : اللهم وال وليه | وكن للذي عادى عليا معاديا | |
فيا رب انصر ناصريه لنصرهم | إمام هدى كالبدو يجلو الدياجيا |
ويقول مشيرا إليها قيس بن سعد بن عبادة :




